الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وهذه كانت نتيجة طبيعية لظاهرة الإكثار من الروايات، وهو المنهج الذي سارت عليه المدارس الأثرية الأخبارية بشتى اتجاهاتها، والتي قلبت المعادلة رأساً على عقب، فأصبحت الروايات هي الأصل التي يجب أن توجه إليه الدلالات القرآنية.

أما بالنسبة إلى المدرسة الجابرية وفقهائها فلم يعانوا من هذه المشكلة، فبسبب الإقلال من الرواية، لم يتضخم النص الحديثي المدون لديهم إلى ذلك الحد المخيف، الذي أوجد بدوره حضوراً قرآنياً بارزاً حاكموا إليه المرويات.

وفي ذلك يقول فقهاء المدرسة الجابرية البصرية الذين نقل عنهم بشر بن غانم الخراساني في مدونته ج1 ص212 في مسألة زواج الزانية لمن زنى بها: (رضيتم بروايات الرجال وأتباع آرائهم فيما وهموا فيه وقادوهم وتركوا كتاب الله الذي جاء فيه تحريم نكاح الزاني والزانية، ولم نر قوماً اتبع لرواية وأنقض لكتاب الله منكم…).

وقالوا في ج2 ص76 في محاكمة رواية (أنه أوتي برجل زان وهو ضعيف الخلق فأمر بميلة من عثاكيل فقال: اجلدوه بها…) إلى قول الله عز وجل: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله): (لسنا نأخذ بهذا في أحاديثهم ولا نصدقهم فيه، ولو نعلم أن النبي عليه السلام فعل ذلك لأخذنا به…).

[1] انظر أيضاً (دراسات عن الإباضية) ص 128، د/ عمرو النامي: (وذكر عبدالله بن عبدالعزيز أن الأحاديث التي كانت مشهورة بين الصحابة والتابعين هي التي يجب أن تعتمد، أما الشواذ من الأخبار فينبغي أن لا تؤخذ).

كيف نتعامل مع السنة النبوية؟ الحلقة (4) … أ. خالد بن مبارك الوهيبي

بتاريخ 15-10-1424 هـ

القسم: الحديث و علومه

في الحلقات الماضية تحدثنا عن الضوابط التي تحكم فهمنا للسنة النبوية المطهرة، وفي هذه الحلقة سنحاول إن شاء الله تعالى أن نلقي الضوء على بعض القضايا التي أثيرت حول مناهج فهم السنة.

سؤال يطرح نفسه:

١٠٩ / ١١٧