الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١١٥2. وجهل هذا الجم الغفير من الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم بشيء يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة مؤذن بعدم حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ الأمر للأمة؛ اعتماداً على كليات الشريعة وقواعدها العامة التي تسعف الناس بالحلول المتجددة عبر الزمان والمكان، وفتح المجال للناس كي يعملوا عقولهم في اكتشاف أسرار الكون ونواميسه التي تسعفهم لحل مثل هذه القضايا.
3. أما عن تسليم الجميع لخبر عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه في الوباء فيرجع إلى أمرين اثنين:
- أن الخبر جاء موافقاً لكليات الشريعة وقواعدها العامة، فهي تحرم الإقدام على التهلكة وقتل النفس.
- أن الخبر جاء موافقاً لرأي أهل الخبرة والتجربة في نظرهم الكوني المستند إلى المعارف الموجودة في ذلك العصر.
وليس الأمر أن الخبر يقبل هكذا دون ضوابط، وإلا فإن فعمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه رد روايات بعض الصحابة لمخالفتها تلك الشروط المنهجية، فقد ردّ حديث الصحابية فاطمة بنت قيس عندما روت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنها طُلقت في عهده طلاقاً بائناً ولم يفرض لها نفقة ولا سكنى، فقال عمر رضي الله عنه: (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت).
ضوابط منهجية:
يحصل في كثير من الأحيان خلط كبير بين الضوابط المنهجية لقبول الحديث الآحادي وبين رده مطلقاً، فالذين يشترطون شروطاً في حديث الآحاد قبل العمل به ليسوا ممن يقولون برده رأساً ممن يصنفون بأنهم ينكرون السنة.
ومن المعروف أن المحدثين في كثير من الأحيان يكتفون بشروط صحة السند والسلامة من الشذوذ والعلة، والعلة والشذوذ في كثير من الأحيان بمقاييسهم ومناهجهم، في حين أن الفقهاء لهم ضوابط أخرى قد يتفقون فيها مع المحدثين أو يختلفون، فمن ذلك مثلاً: