الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٧وهذه قواعد متفق عليها من حيث الإجمال، لكننا نرى أن منهج الجرج والتعديل أغفل بدرجة كبيرة قاعدة فقه الراوي، فاستجاز الرواية عن مئات بل آلاف الرواة من العامة وأشباههم، معتمداً في ذلك على العدالة فحسب؛ مما تسبب في تسريب الكثير من الأوهام والأخطاء في الروايات.
ونحن نجد أن مسند الإمام الربيع بن حبيب والمدونة وآثار الربيع وغيرها من المصنفات قد بنيت على رواية الفقهاء العارفين بما يروون، وهؤلاء الفقهاء الثقات العارفون بالروايات ومواضعها في منظومة الحياة نصوا بأنفسهم على أن الخطأ يعتريهم في الرواية، قال الإمام أبو عبيدة مسلم في رسالته عن الزكاة التي وجهها إلى أتباعه بالمغرب (فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي، استغفر الله من جميع ما ليس هو له رضى)[1] فكيف الحال بمن هم دونهم؟!.
وروى الإمام الربيع (167): أبو عبيدة بن جابر بن زيد قال: (يُروَى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتوضأ بالنبيذ؛ قد سمعت جملة من الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة والذي رُفِعَ عنه كذب، والله أعلم بالغيب) في هذه الرواية يتضح جانب النظر في إسناد الرواية ونقلتها والقرائن المحيطة بها، والعناية والاهتمام بهذا الجانب.
وتبرز هنا مسألة هامة وهي الرواية عن غير المنتمين للمدرسة الفقهية المتجانسة، لا سيما بعد أن افترق المسلمون إلى فئات سياسية متعادية وظهرت مقالات لدى بعضها لم تقبل لدى البعض الآخر والعكس بالعكس، ومن خلال سبر نصوص فقهاء المدرسة الجابرية يتضح أن لديهم تحفظاً من الرواية بإطلاق عن الآخرين، تجد ذلك في من خلال تآليفهم الفقهية والحديثية، وفي ثنايا عباراتهم، ومن ذلك:
- قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.