الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣والمشكلة أن القضية لم تأخذ بعداً علمياً فحسب؛ بل تدخلت السياسة فيها كثيراً، فالمدارس الإسلامية الأخرى كانت لها مواقف سياسية معارضة للسلطات القائمة آنذاك، مما جعلها عرضة للملاحقة والمطاردة على الصعيدين: السياسي والعلمي، ومع اكتمال منظومة التدوين الروائي كانت الكثير من المدارس الإسلامية المعارضة للحكومات آنذاك قد صنفت ضمن الفرق المبتدعة الخارجة عن النطاق الإسلامي "الرسمي"، فعمرو بن عبيد المعتزلي لم يشفع له زهده وورعه فهو (عمرو بن عبيد الضال، عمرو بن عبيد المبتدع)[5]، وعلماء الإباضية تم تجاهل أئمتهم كأبي عبيدة والربيع بن حبيب في كتب الجرح والتعديل، ورغم أن بعض الباحثين يرى أنهم قد ذكروا عرضاً في بعضها، إلا أن آخرين يرون أنهم غيرهم وهناك تشابه في الأسماء[6]!، ومن ذُكِروا وتُرِجم لهم ـ وما أقلهم ـ: إما أن لا يذكر انتماؤهم أو يتم التحذير منهم رغم الاعتراف بصدقهم وأمانتهم، ومن هؤلاء:
1. أبو نوح صالح الدهان: قال عنه علي بن المديني: (ضعيف يرى رأي الأباضية)[7]، فضعفه لا لأجل روايته، بل لأجل انتمائه السياسي والفقهي، فقد كانوا ينظرون إليه على أنه (كان يرضى بقول الخوارج؛ وذلك للزومه جابر بن زيد)[8].
2. الوليد بن كثير: قال عنه أبو داود: (ثقة إلا أنه إباضي)[9].
3. داود بن الحصين: (قال النسائي ليس به بأس، وقال ابن عدي صالح الحديث إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان يذهب مذهب الشراة، وكل من ترك حديثه على الإطلاق وهم؛ لأنه لم يكن بداعية)[10].
وهذا غيض من فيض، والأمثة على ذلك تزخر بها كتب الجرح والتعديل.
المراجعات