الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فقال له عبدالله بن مسعود: إن الألفة من الله والفرك من الشيطان، فإذا دخلت بإمرأتك فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تطهر وتقوم إلى المسجد وامر امرأتك أن تقوم خلفك ثم تصي ركعتين، ولتصليهما معاً، فإذا صليت ركعتين فاجلس وتشهد ثم تحمد الله تعالى وتصلي على سيدنا محمد عليه السلام، وتثني على ربك ثم تقول ثم تقول "اللهم بارك لي في أهلي وبارك لها فيَّ، وارزقها مني وارزقني منها، واجمع بيننا ما جمعتنا على خير، وإذا فرقت بيننا فاجعل فرقتنا على خير".

قال: ففعل الرجل ما أمره به ابن مسعود فعطف عليه امرأته ورزق ودها، ولم ير شيئاً مما كان يتخوف منه.

قال أبو المؤرج: لم تبلغني هذه الرواية ولم نسمعها قبل يومي هذا، ولست استنكر من هذا الحديث شيئاً والله أعلم)[7].

وكذلك فإنهم رووا عمن كان مقارباً لهم في توجهاته الفكرية[8] (=يثقون في أدائه للرواية) كالحسن البصري الصديق الحميم للإمام جابر[9]، وإبراهيم النخعي الذي يشيد بفقهه عبدالله بن عبدالعزيز ويفضل آراءه أحياناً على آراء أبي عبيدة[10]، وسعيد بن جبير[11] الذي يجعل أبو المؤرج من بعض آرائه مقدمة على آراء بعض الصحابة الكبار كعلي بن أبي طالب حين قال: (ليس فيما قال علي في هذا شيء، والأمر عندنا على ما وصفت لك عن النبي عليه الصلاة والسلام وابن عباس وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير)[12].

في المقابل رووا عن بعض الذين خاضوا في الفتن والصراعات وكانت لهم فيها مواقف غير محمودة كمروان بن الحكم ومعاوية بن أبي سفيان، وهذه الروايات كما في مسند الربيع:

– أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر: (أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معط لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد به خيرا يفقهه في الدين) ثم قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات على هذه الأعواد يعني المنبر[13].

٢٠ / ١١٧