الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وهذا أمر جعل الكثير من فقهاء الصحابة يتعاملون بحذر مع روايات غير الفقهاء منهم، ويمكن للقارئ استقراء ذلك من تعامل أمثال ابن عباس والسيدة عائشة وعمر بن الخطاب وغيرهم مع مرويات من كان غير فقيه منهم، وكل ذلك مدون في الصحاح والسنن.

ومثال ذلك ما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس). لكن السيدة عائشة رضي الله عنها اعترضت على ذلك وبينت أن رواية أبي هريرة مجردة عن الملابسات التي قيلت فيها، لذا جاءت الرواية مخالفة للأصول العامة الثابتة بالاستقراء الكلي لمجموع النصوص الصحيحة الثابتة.

ففي رواية مكحول عند الطيالسي أنه قيل لعائشة أم المؤمنين إن أبا هريرة يقول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم الشؤم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس)، فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل ورسول الله صلى الله عليه سلم يقول: (قاتل الله اليهود يقولون: إن الشوم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس). فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله[9].

- ثانياً: الخشية من طمر الدلالات القرآنية بروايات هي في حقيقتها تعامل زمني معها، في حين أن دلالات القرآن الكريم على تلك القضايا دلالات منطلقة عبر الزمان والمكان، وهو ما يعبر عنه عبدالجواد ياسين بخاصية (الاكتناز) أي وجود اكتناز هائل للنص القرآني يستثار عند احتكاك النص القرآني بالواقع، ولذلك كانت نصائح الفاروق عمر إلى البعوث التي يرسلها إلى الأمصار بأن يقلوا من الرواية ولا يشغلوا الناس عن القرآن، اعتماداً على ما استقر عليه العمل من السنن المعروفة بدلاً من إحداث مرويات مجتزأة عن سياقاتها وملابساتها.

٣٤ / ١١٧