الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وهذا المنهج مورس من قبل هؤلاء العلماء عن وعي كامل بأبعاده وخلفياته، وفي هذا يقول الإمام الربيع: (بلغنا أن عدة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث، منها تسعمائة في الأصول والباقي في الآداب والأخبار)[5].
وهذا الإقلال من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس معيباً ولا يدل على ضعف علمي بحال من الأحوال، بل هو المنهج الذي سار عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الاستقرار السياسي.
وهذا الإقلال في نظري مرده إلى أمرين:
- أولاً: الخشية من اختلاط التطبيق بالتشريع، وخاصة في عملية الرواية التي تتم من غير الفقهاء العارفين بظروف وملابسات الرواية، فتأتي آليات الاقتطاع والحذف والبتر والرواية بالمعنى، لتقدم للأجيال نصاً على أنه نص تشريعي، في حين أنه نص تطبيقي (=واقعة حال لا تتعداها، أو تطبيق لنصوص تشريعية أخرى). ومن أمثلة ذلك كثير من المرويات التي صنفت تحت باب الطب النبوي، فكثير منها ليس تشريعاً، إنما هي تعبير عن جملة المعارف الموجودة في ذلك العصر، وإنما جاءت تطبيقاً لأصل تشريعي وهو وجوب التداوي[6]، ومن أمثلة ذلك كثير من المرويات التي صنفت تحت باب الطب النبوي، فكثير منها ليس تشريعاً، إنما هي تعبير عن جملة المعارف الموجودة في ذلك العصر، وإنما جاءت تطبيقاً لأصل تشريعي وهو وجوب التداوي[7] ومنها قول الله تعالى (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ) وقوله (وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)[8].