الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥١- القوانين الكونية والاجتماعية: وهذه أيضاً تطبيق للقواعد والمقاصد القرآنية في واقع الحياة المتغير، وهذا البعد لابد من إدراكه لدى الفقيه في تعامله مع الأحاديث، إذ إن إدراك هذا البعد الزمني الذي ورد في النص المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية هو الذي يضمن عملية التفريق الدقيق بين التشريع النبوي وبين تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم للنصوص وفق حركة المجتمع والحياة[12].
السنة في اصطلاح المدرسة الجابرية
وردت نصوص كثيرة عن أئمة وعلماء المدرسة الجابرية في معنى (السنة)، لنقرأها ونحاول أن نخرج بنتيجة من خلال استقرائها:
1. روى الإمام أفلح عن الحسن بن أبي الحسن قال: مضت السنة أن يقصر المسافرون في بلد أقاموا فيه، وإن أقاما فيه عشر سنين ما لم يتخذوه وطناً.[13]
2.أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سنن واجبات، فأما الوتر فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (إن الله زادكم صلاة سادسة خير لكم من حمر النعم وهي الوتر)[14].
3. قلت (=أبو غانم الخراساني): فإن قدم شيئاً قبل شيء؟. قال الربيع: لا، إلا أن يتابع وضوءه كما جاءت به السنة[15].
4. قال أبو المؤرج وابن عبدالعزيز: (السنة في المغرب أن يجهر الإمام بالقراءة في الركعتين الأوليين)[16].
5. قال (= أبو المؤرج): (ومما يؤمر به الرجل في السنة عشر خصال: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فأما اللواتي في الرأس: فالمضمضة والاستنشاق وقص الشارب وفرق الرأس والسواك، وأما اللواتي في الجسد: فتقليم الأظافر ونتف الإبطين وحلق العانة والاختتان والاستنجاء بالماء)[17].
6. قال أبو غانم في المدونة: (حدثني أبو المؤرج عن أبي عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. ثم يتعوذ من الشيطان الرجيم ويكبر)[18].