الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

روى الإمام الربيع (592): أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عام سَنَة ـ وإنما سُمِي عام سَنَة لشدة غلائها ـ أن يُسَعِّرَ عليهم الأسواق فامتنع؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القابض الباسط هو المُسَعِّرُ، ولكن سلوا الله).

وعند أبي داود (3451) عن أنس قال: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسَعِّر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو المُسَعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال). والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (2200) والترمذي (1314) وابن حبان وآخرون.

وروى مالك في الموطأ (1328) عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب: (إما ان تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا).

وقال البيهقي في السنن الكبرى (10929) (وهذا فيما كتب إليَّ أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرائيني أن أبا عوانة أخبرهم قال ثنا المزني ثنا الشافعي عن الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر رضي الله عنه أنه مر بحاطب بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيبن فسأله عن سعرهما. فسعر له مدين لكل درهم، فقال له عمر رضي الله عنه: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت.

فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطباً في داره، فقال له: " إن الذي قلت ليس بعزمة مني ولا قضاء، إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع").

فالظاهر أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى في التسعير إلا أمراً يدور مع تحقيق مصلحة البائع والمشتري ويرفع الظلم والضرر عنهم ولا يقتضي حالة واحدة يلزمها.

٦٧ / ١١٧