السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد انتقد بعض المعاصرين هذا التعريف ومنهم محمد رشيد رضا، حيث يرى أن سنته صلى الله عليه وسلم (التي يجب أن تكون أصل القدوة هي ما كان عليه هو وخاصة أصحابه عملاً وسيرة فلا تتوقف على الأحاديث القولية)[6]، وعاب على الفقهاء المتأخرين (جعلهم الأحاديث القولية من السنن، وهو اصطلاح للعلماء توسعوا فيه بمعنى السنة، فجعلوها أعم مما كان يريده الصحابة من هذا اللفظ، وهي الطريقة المتبعة التي جرى عليها العمل)[7]، (ومن العجائب أن يغبى بعض المحدثين أحياناً عن الفرق بين السنة والحديث في عرف الصحابة الموافق لأصل اللغة؛ فيحملوا السنة على اصطلاحهم الذي أحدثوه بعد ذلك)[8].

وقد نقل هذا التفريق عن بعض قدامى المحدثين ، قال عبد الرحمن بن مهدي: (سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعاً)[9] ومعنى هذه العبارة أن سفيان الثوري عند عبد الرحمن بن مهدي هو الأعلم بالطريقة المتبعة والسنن الماضية للنبي صلى الله عليه وسلم، والأوزاعي هو الأعلم بالحديث، أي بالروايات التي تصف حوادث متفرقة من حياته صلى الله عليه وسلم وتعامله معها، أما مالك فهو عالم بالسنة والحديث، أي عالم بالسنن الماضية والطريقة المتبعة للنبي صلى الله عليه وسلم، وعالم بالحديث أي بالروايات والأخبار المتفرقة التي تصف أحداثاً ووقائع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

٤ / ٧٧