السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣

وعلى كل حال أنا أرحب بالملاحظات والطرح المتعدد حتى تنضج الأفكار وتصل إلى مرحلة متقدمة من الرقي والتطور، أما عن هاتين الملاحظتين، فأقول معقباً:

1. ما كتبته هو إبراز لمزايا لمدرسة تعد المحضن والمنشأ الأول للمدرسة الفقهية الإباضية، ولا أذكر أنني بهذا قد همشت من أي دور من أدوار الفقه الإباضي عبر تاريخه الطويل، والمدارس الفقهية الإباضية قد مرت بأدوار وأطوار متعددة، ويقسمها بعض الباحثين المتخصصين إلى[3]:

- المدرسة الجابرية

-المدرسة المحبوبية

-المدرسة الرستاقية

-المدرسة النزوانية

-المدرسة الشقصية

-المدرسة البونبهانية

-المدرسة السالمية

-المدرسة الخليلية

وكل مدرسة من هذه المدارس تميزت بخصائص ومميزات ميزتها عن غيرها في إطار المرجعية العليا للمذهب الإباضي، فإبراز الخصائص المميزة لكل مدرسة من هذه المدارس لا يعد هضماً أو انتقاصاً من قدر المدارس الأخرى.

2. وكذلك الحال في الاستفادة من آراء قد أهملت أو أهيل عليها التراب في العصور المتأخرة، فإنه ليس بمستغرب، ففي دائرة الوجود الإنساني والاجتماعي لا بد من الاستفادة من كافة التجارب والآراء، فقد تكون هناك من الآراء لدى المتقدمين تركت ثم دعت الحاجة لإحيائها من جديد، فليست القضية حفاظاً على آراء معينة بقدر ما هي تسيير لحركة الحياة (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

ولهذه الأسباب ولكون المدرسة الجابرية هي المنشأ والمحضن الأول للفكر الإباضي آثرنا الاستفادة من تراثها الفقهي في بناء نظرية حديثية متكاملة، وسنحاول خلال هذا المسلسل دراسة بعض من جوانب هذه النظرية.

السنة والحديث

درج المتأخرون من الفقهاء والمحدثين على المرادفة بين السنة والحديث؛ بإعطائهما تعريفاً واحداً هو (ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم)[4]، ويشمل هذا (قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره وصفته)[5].

٣ / ٧٧