السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٦أن فرائض الوضوء وأركانه الأساسية ثابتة بالكتاب العزيز (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمضة والاستنشاق)[28] ومسح الأذنين من خلال الممارسة العملية، قال أبو غانم الخراساني (حدثني الربيع: أنه سأل أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن الوضوء للصلاة، قال: تبدأ فتغسل كفيك، ثم تستنجي، ثم تمضمض فاك، ثم تستنشق بالماء، وتغسل وجهك وذراعيك إلى المرفقين، وتمسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين)[29].
فالوضوء بهيئاته وكيفيته ثابت بنصوص الكتاب العزيز والسنة العملية المجتمع عليها، لذا فعندما وردتهم هذه الرواية تعاملوا معها بالشكل التالي:
- نظروا إلى كونها تحث على الذكر في حال الشروع في الوضوء، وذكر الله تعالى عند الشروع في الأعمال وردت بها بعض جزئيات الشريعة كالذبح والصيد والجماع والأكل، وذكر الله تعالى على أي حال أمر مرغب فيه (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)، فالرواية لا تخرج عن نطاق هذه الأصول.
- لكن رفعها لدرجة الإلزام يحتاج إلى مستوى من الممارسة العملية في الوضوء ذاته، إذ إن بقية هيئات الوضوء ثبتت بهذه الكيفية، والدلالة اللغوية للرواية المنقولة لا تكفي وحدها لرفع الأمر إلى درجة الإلزام في مثل هذه الأبواب، لذا اكتفى الإمام أبو عبيدة بالقول باستحباب ذكر الله تعالى عند الشروع في الوضوء وقال: (ذلك ترغيب من النبي صلى الله عليه وسلم في نيل الثواب الجزيل في ذكر الله).
--------------------------------------------------------------------------------
[1] صحيح مسلم (833).
[2] انظر أيضاً مسند الربيع (299): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتحرى أحدكم أن يصلي عند طلوع الشمس أو عند غروبها).
[