السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥٥قال لي: ما كان يداً بيد فلا بأس بالزيادة فيه، و قد بلغنا عن البراء بن عازب أنه سأل النبي عليه السلام، وكان يشتري الذهب بالفضة، قال: يا نبي الله إنا نشري هذا التبر ونستزيد فيه. فقال النبي عليه السلام: "ما كان يداً بيد فلا بأس به، وإنما الربا في النظرة"، غير أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس فقال: "يا ابن عباس صحبت النبي عليه السلام ما لم نصحبه وقرأت من القرآن ما لم نقرأه".
قال: ما قرأت إلا نحو ما قرأتم، وما أنا بأقدم من صحبة رسول الله منكم.
قال: فما الذي رواه الناس عنك في الصرف؟.
قال: فقال ابن عباس: حدثني أسامة بن زيد أن النبي عليه السلام قال: "لا بأس بالذهب والفضة اثنان بواحد يداً بيد، وإنما الربا في النظرة".
قال ابن عبد العزيز: الرواية في ذلك تكثر منا ومنهم.
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن ابن عباس أنه رجع عن قوله هذا وقال الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل لا زيادة فيه ولا نقصان.
قال: في شهادتهم لك أن ابن عباس قاله كفاية على عدل ما في يدك، ولا يصدقوا في ادعائهم رجوع ابن عباس لموضوع النكير منهم لعيبهم هذا القول ورفضهم)[21].
هذا النص عن عبد الله بن عبد العزيز يناقش فيه مسألة التفاضل في الجنس الواحد "عن الدرهم بالدرهمين يداً بيد"، ويسأل بشر بن غانم الخراساني ابن عبد العزيز عن الرواية التي تروى في منع ذلك.
وهذه الرواية هي ما تداوله بعض الصحابة في منع ذلك، مثاله ما روي من بعد من طريق أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز)[22].