السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وقد أجاب ابن عبد العزيز بما يعارض هذه الرواية مما رواه الناس عن (البراء بن عازب أنه سأل النبي عليه السلام، وكان يشتري الذهب بالفضة، قال: يا نبي الله إنا نشري هذا التبر ونستزيد فيه. فقال النبي عليه السلام: "ما كان يداً بيد فلا بأس به، وإنما الربا في النظرة" )[23]، وبما روي كذلك عن ابن عباس (قال حدثني أسامة بن زيد أن النبي عليه السلام قال: "لا بأس بالذهب والفضة اثنان بواحد يداً بيد، وإنما الربا في النظرة" ).

ثم أعقب ذلك قوله: (الرواية في ذلك تكثر منا ومنهم)، وفيه إشارة واضحة إلى ما يعتري النقل الآحادي من التضارب والتعارض وما يولد ذلك من تزايد الحذف والبتر والزيادة والرواية بالمعنى وغيرها من العوارض الداخلية والخارجية الناشئة عن الطبيعة البشرية، لذا كان من اللازم إحاطة هذه المنطقة بسياج من الرد إلى الأصول الكلية والقواعد التشريعية التي تولدت عنها هذه الفروع.

وعبارة ابن عبد العزيز (الرواية في ذلك تكثر منا ومنهم)، هي عبارة تنم عن فهم للحقول والبيئات المعرفية التي نشأت فيها الرواية، والتي لا تخرج عن نطاق الطبيعة الإنسانية بما تمثله من الخطأ والوهم والنسيان، بل والتعبير عن الفهم من خلال الرواية (=الرواية بالمعنى)، وضرب ابن عبد العزيز على ذلك مثالاً بما يروونه من تراجع ابن عباس عن رأيه السابق في جواز بيع التفاضل إذا كان يداً بيد، فقال (في شهادتهم لك أن ابن عباس قاله كفاية على عدل ما في يدك، ولا يصدقوا في ادعائهم رجوع ابن عباس لموضوع النكير منهم لعيبهم هذا القول ورفضهم).

تطلع نحو المستقبل

٥٦ / ٧٧