السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٩ويرى عبد الجواد ياسين أن (علم الحديث التقليدي كان يواجه بالفعل معضلة عسيرة، تتمثل في هذا الكم الهائل من الروايات الواجب فحصها، وهذا العدد الغفير من الرواة الواجب وزنهم بالجرح والتعديل، ولكن هذه المعضلة بغير شك، كانت تحكمية إلى حد كبير، بمعني أنه كان بالواسع تلافيها من حيث الابتداء. لقد صنع أهل الحديث المشكلة بأيديهم، ثم راحوا يجهدون أنفسهم في وضع الحلول لها. وذلك أن عملية جمع الحديث وتدوينه لم تكتف بالمتواتر المستفيض أو المشهور الشائع كما كان ينبغي، بل راحت تفتش في ضرب عجيب من المبالغة والنهم، وبقدر واضح من التصنع والافتعال عن كل خبر تشتم فيه رائحة النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام سيل جارف من الروايات والأخبار، كان بعضها صحيحاً بغير شك، ولكنها صنعت بغير شك كذلك هذه المشكلة التي اخترع لحلها علم الحديث)[10].
تطبيق عملي
بعد أن ذكرنا عدداً من القواعد الحديثية عند عموم فقهاء المدرسة الجابرية، سوف نقدم أمثلة عملية، نحاول فيها تطبيق بعض القواعد التي قمنا باستخراجها من النصوص المأثورة عنهم.
المثال الأول: روى الربيع: (510): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي مسعود قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى نسينا أنه سأله فقال: (قولوا اللهم صلي على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم).
قال الربيع: قال أبو عبيدة: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هكذا علمناه".
وهذا الحديث رواه أيضاً: البخاري (4519)، ومسلم (405)، والنسائي في السنن الكبرى (1208)، والترمذي (483)، وأبو داود (976) وغيرهم.