السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

هذه الرواية كثيراً ما يتداولها شراح الأحاديث في باب صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويرون فيها الصيغة المفضلة أو الصحيحة –كما هو تعبير بعضهم- للصلاة على النبي عليه السلام، وللتعامل مع هذه المسألة دعونا نستحضر بعضاً من القواعد التي استخرجناها من تراث المدرسة الجابرية:

قاعدة 1: (لا بد من تمييز الأحاديث والروايات التي جرى عليها العمل من غيرها، فـ"الصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك"[11]، فالظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها مؤذن بضرورة الفحص والتمحيص الدقيق والعرض على الأصول، "فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها وثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب"[12]، إذ قد تكون من جملة ما نسخ فترك، أو هي من جملة الدس المتأخر الذي يراد به التشويش على الأصول الثابتة، أو هي من جملة التسريبات من الثقافات الأخرى، أو هي نتاج أي عارض من العوارض الإنسانية الأخرى كالخطأ والوهم والنسيان والرواية بالمعنى)، وقد ناقشنا هذه القادعدة وضربنا عليها الأمثلة في الحلقة الماضية فلتراجع من هناك، والآن دعونا نعطي تصوراً لهذه المسألة بناء على ما قلناه:

هذه الصيغة الواردة في الحديث (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) لم يجر عليها عمل، والصيغ المتداولة عملياً للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام الواردة إذا ذكر هي "عليه السلام" و "صلى الله عليه وسلم" أو "عليه الصلاة والسلام" كما هو صنيع علماء المدرسة الجابرية في مسند الربيع ومدونة أبي غانم وآثار الربيع والديوان المعروض وكافة تآليفهم الأخرى، وهو الذي درج عليه المسلمون منذ عهود الصحابة والتابعين متى ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، والتآليف الحديثية والفقهية التي دونت كلامهم تشهد بهذا.

٧٠ / ٧٧