ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣وسلم أنه كان يقول في خطبه ومكاتباته: أما بعد، وروى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم جمع كثير من الصحابة، وفي أول من تكلم بأما بعد أقوال جمعها فقال:
جرى الخلف أما بعد من كان بادئا بها خمس أقوال وداود أقرب.
وكانت له فصل الخطاب وبعده فقس فسبحان فكعب فيعرب.
(وقوله فاعلم) أي فأقول أن العلم إلخ، فالفاء زائدة لتوهم أما أن قلنا أن الواو في وبعد عاطفة وجواب لأما إن قلنا أن الواو نائبة عنها والعلم إدراك الشيء على ما هو عليه، ويطلق على الملكة وهي ا لكيفية الحاصلة في النفس من ممارسة القواعد، ويطلق على نفس القواعد وهو حقيقة في الإدراك ومجاز مشهور في الآخرين، أو حقيقة عرفية فيهما، وفن الفقه هو النوع المخصوص من العلوم وسيأتي تعريفه، وفي إضافة الفن إلى الفقه إضافة المسمى إلى اسمه، لأن الفقه اسم للفن المخصوص بما سيأتي ومندرج، أي منطو، وأصول الفقه علم على هذا الفن وسيأتي تعريفه أيضا، والمراد باندراج الفقه تحته هو: أن معرفة الفقه متوقفة على معرفة أصول الفقه فلا يتوصل أحد إلى معرفة الففه حتى يكون عارفا بأصول الفقه، ولذا قال صاحب الإيضاح رحمه ا لله تعالى: من لم يتحكم على الأصول قلما تتحصل عنده الفصول، وقال بعضهم: إنما منعهم من الوصول تضييع الأصول، فلما بطلوا تعطلوا، فإن قيل أن أصول الفقه إنما وضع في القرن الثالث وهو زمان تابعي التابعين، فالصدر الأول من الصحابة والتابعين كانوا أفقه ممن بعدهم فأين ذلك التوقف، (قلنا) إن الذي وضع في القرن الثالث إنما هو اصطلاحات الفن، فإنه كان معلوما للصحابة ومن بعدهم، فهم يقدمون الخاص على العام ويريدون المتشابه إلى المحكم وهكذا، وهذه الكيفية هي نفس أصول الفقه فاندف الإشكال، (نعم) وعلى طريقة الصدر الأول من الصحابة والتابعين قد جرى جل سلفنا من أهل عُمان،