شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

بدليل غير متصل به لكنه في حكم المتصل والله أعلم وبه التوفيق.

ثم إنه أخذ في بيان أقسام وجه اللفظ الذي هو باعتبار فهم المعنى منه فقال:

مبحث المحكم والمتشابه

أي والمجمل والمبين، لكن لما كان المبين من بعض أنواع المحكم، والمجمل من بعض أنواع المتشابه اقتصر في الترجمة على المحكم والمتشابه، ثم أخذ في تعريف المحكم وتقسيمه فقال:

واللفظ باعتبار معناه انقسم … لمحكم ومتشابه انبهم

فالمحكم الذي به المعنى اتضح … كان بنص أو بظاهر رجح

النص مالم يحتمل معنى سوى … معناه والظاهر ما له احتوى

ينقسم اللفظ باعتبار فهم المراد منه إلى محكم ومتشابه، فأما المحكم فهو الذي اتَّضح المعنى منه سواء كان الاتِّضاح قويًّا بحيث لا يحتمل اللفظ غير ذلك المعنى، ويسمى نصًّا، أو يحتمل غيره احتمالا مرجوحا، ويسمى ظاهرا وهذا معنى قوله: "فالنص ما لم يحتمل معنى سوى معناه"، وذلك نحو: "لا إله إلا الله"، ومعنى قوله: "والظاهر ما له احتوى"؛ أي والظاهر هو الذي يحتوي احتمال معنى غير معناه، والحاصل أنَّ النصَّ والظاهر نوعان للمحكم، والمحكم جنس لهما، وهو مأخوذ من إحكام البناء، يقال أحكمت البناء؛ إذا أتقنت وضعه بحيث لا يتطرق عليه الخلل، سمِّي الكلام المتَّضح المعنى بذلك لرفع احتمال غير المعنى الواضح منه، وأمَّا النصُّ المأخوذ من نصَّت الظبية إذا رفعت رأسها، وأظهرته قال البدر الشماخي -رحمه الله تعالى- : وقد يطلق النص على الظاهر لغة، قال: ولا مانع منه شرعا، وقال غيره وقد يطلق النصُّ على مطلق اللفظ، لاشتمال المقال على زيادة إيضاح بالنسبة إلى الحال، قال ويطلق على لفظ القرآن والحديث؛ لأنَّ أكثرهما نصوص، قال: ويحتمل أن يكون من قبيل المطلق في مقابلة الإجماع والقياس، قال: وهذا أقرب، وأما الظاهر فهو في اللغة الواضح، وقد تقدم

١٦٨ / ٦٢٢