ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩في الاصطلاح أنه هو الذي ظهر معناه مع احتمال غيره، فيكون بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي نوع مشابهة، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان حكم كل واحد من النص والظاهر فقال:
فالقطع حكم النص مالم يحتمل … محتملا والظن حين يحتمل
والظن بالمراد حكم الظاهر … كذاك إلا بدليل ظاهر
وأن يرجح الدليل الباطنا … فالباطن الأولى فكن لي فاطنا
وصرفه إليه بالدليل … هو الذي يعرف بالتأويل
وقد يكون غير مقبول كما … تأويل أمهاتنا بالعلما
يأتي قريبا وبعيدا بحسب … ظهور ذلك الدليل المنتخب
أي حكم النص القطع، بأن المتكلم أراد منه مدلوله الذي دل عليه لفظه، فينبني على ذلك وجوب اعتقاد، وتفسيق من خالفه؛ لأنه رافع لمادة الاحتمال وقاطع لمحل الاجتهاد، فلا يصح معه قول بقياس، ولا تشبث بظني، هذا كله إذا لم يحتمل غير ذلك المعنى الذي دل عليه لفظه، أما إذا احتمل غير ذلك المعنى فإنه نظن بأن المراد المتكلم هو ما ظهر من اللفظ حال إطلاقه، ويكون حينئذ ظاهرا لا نصا، فيؤخذ الظاهر الذي ظننا مراد المتكلم، ولا يجوز تركه إلا بدليل واضح يعلم به أن المراد المتكلم هو المعنى المقابل للظاهر، وهو المسمى عندهم بالباطن، وهذا معنى قوله لا بدليل ظاهر، وأن يرجح الدليل الباطن الخ؛ أي إذا رجح الدليل الشرعي المعنى الباطن من اللفظ فالأخذ بالمعنى الباطن أولى، كذلك إلا لدليل وصرف الظاهر إلى المعنى الباطن بالدليل هو المسمى عندهم بالتأويل، وهو في اللغة مصدر أول، وأصله من آل، يؤل، إذا رجع كذا في المنهاج، قال: وأما في الاصطلاح فهو صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه؛ لقرينة اقتضت ذلك الصرف، قال: وله شبه باللغوي، كأنه رد اللفظ من ذهابه على الظاهر حتى يرجع إلى ما أريد به، أقول والمراد بصرف