شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

اللفظ عن حقيقته هو أن يكون اللفظ موضوعا في شيء، فيصرف عنه في الاستعمال بدليل، ويشمل ذلك المفرد إذا استعمل في غير ما وضع له كالأسد في الشجاع، وكالمطلق في المقيد، والعام إذا قصر على إفراده ونحو ذلك، فاستعمال اللفظ من مفرد وغيره فيما وضع له هو الظاهر، وصرفه إلى غيره هو التأويل، والمراد بالقرينة هو الدليل الذي يصرف به الظاهر عن ظاهره، وهي إما عقلية كما في قوله تعالى: ﴿ ولتصنع على عيني ﴾، فالعين حقيقة في الحاسة، لكن لما منع العقل في الآية غير

حقيقتها، قلنا أنه أراد بالعين العلم، أو الحفظ على سبيل التجوز، وأما أن تكون القرينة مقالية، كما في قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾، فإن هذه الآية قرينة صارفة للآيات التي ظاهرها التجسيم عن ظاهرها، وقد يكون التأويل قريبا فيكفي في صحته وجوب قبوله أدنى مرجح كما ذكرناه في تأويل العين بالعلم، أو الحفظ، لكونها طريقا إليهما، فإن هذا التأويل مجازي قريب لقوة العلاقة، وقد يكون بعيدا، وبعده بحسب غموض العلاقة التي سوغت التجوز به، وبحسب ضعف القرينة التي لأجلها صرف اللفظ عن ظاهره، فيحتاج إلى مرجح أقوى مما ترجح به التأويل القريب، وسيأتي مثال البعيد، وقد يكون التأويل خارجا عن التجوزات الدائرة في سن العرب فلا يقبل بل يرد على قائله، ويكذب بسبب ذلك، وذلك كما في تأويلات الباطنية -أخزاهم الله تعالى- ثعبان موسى صلوات الله عليه بحجته، ونبع الماء من بين الأصابع بكثرة العلم، وتأويلهم قوله تعالى: ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾، أن المراد بالأمهات العلماء، وتحريم مخالفتهم، وانتهاك حرمهم، ونحو ذلك من تقولاتهم كثير، ومثال التأويل البعيد قول الحنفية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل" قالوا أراد صلى الله عليه وسلم بذلك الصبية، والأمة، وإنما صاروا إلى هذا التأويل

١٧٠ / ٦٢٢