شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

محافظة على القياس؛ لأنها مالكة لبعضها عندهم فكان تزويجها كبيع سلعتها، وإنما حكمنا ببعد هذا التأويل لما فيه من إبطال ظاهر الحديث بلا دليل يقتضي إبطاله لظاهر الحديث، هو أن الظاهر من سياقه أنه أراد إبقاء عموم؛ أي حيث أكد عمومها بزيادة ما، ثم كرر لفظ البطلان ثلاثا، فالظاهر من ذلك التأكيد، ومن هذا التأكيد$ أنه صلى الله عليه وسلم أراد من الحديث عمومه وحمله على خلاف ذلك يكون من الألغاز التي ينزه الشارع من الخطاب بها على أنه يمكن أن يفرق بين بضع المرأة، وسلعتها، فتمنع من تزويج نفسها، ويجعل ذلك إلى

وليها؛ محافظة على مكارم الأخلاق، بخلاف بيع سلعتها، ومن التأويلات البعيدة ما قاله الحنفية أيضا في تأويل قوله تعالى: ﴿ فإطعام ستين مسكينا ﴾، قالوا أن المراد منه إطعام طعام يكفي لستين مسكينا فجعلوا الستين المسكين مقدارا لحد الطعام، وأجازوا إطعامه مسكينا واحدا؛ لأن المقصود عندهم سد الحاجة، وحاجة واحد كحاجة ستين، ووجه بعده أنهم جعلوا المعدوم من لفظ الآية وهو طعام موجودا وجعلوا الموجود فيها وهو ستين مسكينا معدوما، مع إمكان أن يريد الشارع حصول الجماعة المذكورين لحصول البركة باجتماعهم، ولتظافر قلوبهم على الدعاء لمطعمهم، ومن التأويلات البعيدة تأويل الحنفية أيضا قوله: صلى الله عليه وسلم "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" بصيام القضاء، والنذر المطلق، والكفارات، ووجه كونه بعيدا هو أنه لو لم يقصد صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب إلا هذه الأشياء كان الكلام كاللغز، ومنها تأويل الحنفية أيضا ذي القربى في قوله تعالى: ﴿ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ﴾، بالفقراء من ذوي القربى؛ لأن المقصود سد الخلة، ولا خلة مع الغنى، ووجه بعده أنهم عطلوا لفظ العموم مع ظهوره في الآية، ومع عدم المانع من إرادته إذ يمكن أن تكون القرابة بنفسها سببا لاستحقاق ذلك النصيب من الخمس فغنى المستحق

١٧١ / ٦٢٢