ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢لا يمنع من استحقاقه لما ثبت له بعلة القرابة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمه العباس من الفيء، وهو غني، ومنها تأويل الحنفية أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "في أربعين شاة شاة" قالوا المراد به قيمة شاة؛ لأن المقصود سد حاجة الفقير بقدر من ذلك المال، وذكر الشاة بيان للقدر ووجه بعده هو أنهم ألغوا بعض لفظ الحديث وهو شاة، وقدروا فيه ما ليس منه وهو قيمة شاة من غير سبب يقتضي هذا التقدير، وبلا علة توجب ذلك الإلغاء، مع أنه يمكن أن يكون المقصود نفس الشاة؛ لأجل البركة والنمو في المال، نعم وقد قال بعض أصحابنا بجواز إخراج قيمة الشاة
عن الشاة نفسها في الزكاة، ولعلهم إنما ذهبوا إلى ذلك من باب قياس القيمة على الشاة بجامع أن كلا منهما دافع لحاجة الفقير، لا بحملهم الشاة في الحديث على قيمتها كما ذهبت إليه الحنفية والله أعلم.
ولما فرغ من بيان المحكم وأحكام أنواعه في بيان المتشابه وأنواعه فقال:
أما ذو الاشتباه فهو ما اختفى … معناه والحكم له أن تقفا
وذا لإجمال يكون فيه … أو كان فيه ظاهر التشبيه
وحكمه الرد إلى محكمه … ومجمل يأتيك في مبهمه
هذا هو القسم الثاني من قسمي اللفظ باعتبار ظهور المعنى وخفائه، وهو المتشابه وعرفه بأنه ما اختفى معناه أي المراد به، وسبب ذلك الخفاء أحد أمرين: لأنه إما أن يكون لإجمال في لفظه كالقرء فإنه لا يدري هل المراد منه الطهر أو الحيض، وإما لأن الظاهر منه تشبيه الباري بخلقه، تعالى ربنا عن ذلك، وذلك كآية الاستواء فالمتشابه حينئذ مجمل، وغير مجمل، فأما غير المجمل: وهو ما كان ظاهره التشبيه فحكمه أن يرد إلى المحكم لقوله تعالى: ﴿ منه آيات محكمات هن أم الكتاب ﴾، والمراد بأم الكتاب أصله، وأصل الشيء هو الذي يرجع إليه سائره فالمحكم أصل لسائر الكتاب، وأما المجمل فحكمه الوقوف عن القول فيه وعن الحكم بالمراد منه إلا بدليل يظهر