ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣المراد منه، فقوله: والحكم له أن تقفا عائد إلى نوع من المتشابه وهو المجمل، ومالا يطلع على معناه سيأتي قريبا، ثم إن من المجمل وهو أحد أنواع المتشابه، ما قد يدرك المراد به كالإجمالات الآتي ذكرها في الأبيات الآتية فإن جميع ما هنالك قد يدرك معناه بالتماس البيان له، وحصول القرائن معه، ومنه مالا يدرك معناه إلا بتوقيف من الشارع، وذلك كمقطعات أوائل السور كقوله تعالى: { المص، الر، المر، …
}، ونحو ذلك، وكالأشياء التي لم يطلع الله تعالى عليها أحدا من خلقه إلا من اصطفى من رسول، وذلك كوقت الساعة، وكمقادير الثواب، ومقادير العقاب، وكالأعداد المبهمة في نحو قوله تعالى: ﴿ عليها تسعة عشر ﴾، ﴿ يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ﴾، فإن مدلول العددين خفي لم يطلع عليه العباد وهذا النوع وهو مالا يطلع على معناه، إلا بتوقيف من الشارع وهو المراد بقوله تعالى: ﴿ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ﴾، فلا تكون جميع أنواع المتشابه غير معلومة للعباد، وحكم هذا النوع التوقف عن القول فيه بلا علم، والإيمان بحقيقته، والجزم بأنه منه تعالى، أما سائر أنواع المتشابه فإنها قد تكون معلومة للعباد بنصب الأدلة على المراد منها، وقول المصنف ومجمل يأتيك في مبهمه أي أن المجمل الذي هو أحد نوعي المتشابه، هو ما ورد ومعناه مبهم أي خفي، وقد ذكر أنواع المجمل فقال:
يكون في الفعل كصلى حيث لم … تعلم حقيقته الصلاة فانبهم
وجاء في اللفظ كمثل المشترك … وفي مركب إذا المعنى ارتبك
وفي المجازات إذا تعذرت … حقيقة اللفظ كذا إن هجرت
ومرجع الضمير والنعت وفي … مخصص وصفة لم تعرف
ونسق والابتدا والوقف … والراسخون مثل للعطف
يكون الإجمال في أشياء أحدها أن يكون في الفعل كصلى