شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة فإن الصلاة تكون فرضا، وتكون نفلا، وتكون بمعنى الدعاء، فإذا لم تعلم حقيقة الصلاة التي أرادها الراوي كان اللفظ مجملا ومعناه منبهما، وكذلك أيضا تسليمه - صلى الله عليه وسلم - عن ركعتين، وقيامه إلى الركعة الخامسة، فإنه محتمل أن يكون فعله في الموضعين سهوا، وأن يكون شرعا، ولذا قيل له أقصرت الصلاة؟ أم سهوت يارسول الله؟ وثانيها: أنه يكون في المفرد إما بالأصالة كالمشترك بين معانيه، والمتواطئ بين أفراده، فالأول كالعين للباصرة، والذهب، والشمس، وغيرها، $والجون للأسود والأبيض، والثاني كشيء $موجود فإن لهما أفرادا كثيرة، وأما بالإعلال كمختار، ومنقاد، ومحتاج، ونحوها، فإن هذه الألفاظ ونحوها إنما صارت مجملة بين الفاعل والمفعول؛ بسبب الإعلال الذي فيها؛ لأن أصل مختار مختير بكسر الياء في الفاعل، وبفتحها في المفعول وبقلب اليا ألفا، حصل الاشتراك فيها بين الفاعل والمفعول، وكذا القول في نظائرها، فيتبين المراد منها بقرينة وهي دليل البيان.

وثالثها: أنه يكون في المركب إذا ارتبك معناه، بمعنى أنه لم يعلم المراد منه بسبب تركيبه، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ﴾، فإنه متردد بين زيادة المهر وإسقاطه، فإن أريد بالذي في يده عقدة النكاح: الزوج، كان المراد بالعفو الزيادة على الواجب في المهر، وإن أريد به الولي كان المراد بالعفو: إسقاط ما وجب من الصداق، والمعنيان محتملان، وبسبب التركيب في الآية حصل الإجمال.

ورابعها: أنه يكون في المجازات إذا تعذرت حقيقتها أو هجرت أي إذا لم يكن إرادة الحقيقة في اللفظ، أو كانت الحقيقة مهجورة لم يجر لها ذكر في الاستعمالات بين المتخاطبين، وكان لذلك اللفظ بعد تعذر إرادة حقيقته، أو بعد هجرانها استعمالات مجازية ولم يقم دليل على إرادة شيء منها دون الآخر فإن ذلك اللفظ يكون مترددا بين تلك المجازات لصلاحيته لها كلها، ولعدم

١٧٤ / ٦٢٢