شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

المانع من إرادة شيء منها، فهنالك يكون الإجمال في اللفظ بين مجازاته، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾، فإن اليد حقيقة في الجارحة المخصوصة، وهي في الآية متعذرة؛ لاستحالة التشبيه واحتمال أن يكون المراد بيداه نعمته وقدرته، واليد فيهما مجاز، لكن القدرة واحدة لا يصح تعددها، فيظهر حمل الآية على النعمة فلا تكون مثالا للمقام فينبغي أن يمثل للمقام القائل ظهرت يد فلان على الناس إذ تتعذر إرادة جارحته المخصوصة فتردد بين نعمته وقدرته.

وخامسها: أنه يكون في مرجع الضمير كما إذا ذكر اسمان ثم تعقب بضمير يصلح أن يعود إلى كل واحد منهما، فإنه في صلاحية عوده لكل واحد منهما مثلا إجمال وذلك نحو قولك ضرب زيد عمرا فضربته، فإن الهاء من ضربته يصلح أن تعود إلى زيد وإلى عمرو ومثله ما يحكى عن بعض خطباء معاوية أنه قال أن معاوية يأمركم أن تلعنوا عليا فالعنوه، فيحتمل أنه أراد بالضمير معاوية، ويحتمل أنه أراد عليا، ومثل بعضهم للمقام بقوله تعالى: ﴿ أو لحم خنزير فإنه رجس ﴾، لأن الضمير في فإنه رجس يحتمل أن يكون عائدا إلى المضاف من قوله لحم خنزير، أو أن يكون عائدا إلى المضاف إليه.

أقول وقد تقدم لنا في بعض المسائل أن هذا الضمير كناية عن جميع المذكور من الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وجعلنا الآية هنالك دليلا على نجاسة الأشياء المذكورة وهو وجه حسن جدا، وعليه فلا يكون في هذا الضمير مثال للمقام الله أعلم.

وسادسها: أنه يكون في مرجع النعت، وذلك أن يذكر اسمان مثلا ثم يؤتى من بعدهما بنعت يصلح أن يكون الفاضل نعتا لغلام، وأن يكون نعتا لزيد، ومثل بعضهم للمقام بقولهم زيد طبيب ماهر، إذ يحتمل أن يكون ماهرا مطلقا، أي في صناعة الطب وغيره، ويحتمل أن يكون ماهرا في الطب خاصة، قال صاحب المنهاج وفيه نظر؛ أي

١٧٥ / ٦٢٢