ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦لأن هذا المثال ليس إجماله من جهة مرجع النعت، وإنما هو من جهة احتمال المقدر المحذوف فيصح أن يكون مثالا لإجمال الصفة الآتي ذكره قريبا.
وسابعها: أن يكون في مخصص مجهول أي يكون الإجمال بسبب جهالة المخصص فمثاله في الاستثناء نحو قوله تعالى: ﴿ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ﴾، فما يتلى علينا بالمراد منه، ولذا بين بقوله تعالى: ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾، إلى آخر الآية فذلك المجمل بين بهذه الآية، ومثاله في الشرط نحو أكرم كل واحد من تميم إن دخل الدار حيث لا عهد فالدار مجهولة وبسبب جهلها الإجمال.
وثامنها: أنه يكون في الصفة المجهولة نحو والمحصنات من النساء فالمحصنة صفة شاملة لذوات الأزواج من النساء، وتزويج ذوات الأزواج حرام كن مملوكات أو غير مملوكات، وفي الآية استثناء المملوكات بقوله تعالى: ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾، فبقي الإجمال في المحصنات اللواتي استثنى منهن تحليل المملوكات هذا تحرير هذا المثال، والظاهر أن الإجمال إنما هو في المستثنى لا في المستثنى منه، أو في حرف الاستثناء، ولذا اختلفوا في بيان معناه حتى أن الإمام الكدمي رضوان الله عليه، جعل إلا في الآية بمعنى الواو فيكون المعني معه وما ملكت أيمانكم؛ أي ذوات الأزواج حرام، وإن كن مما ملكت أيمانكم، وقال بعضهم أن المراد بما ملكت أيمانكم السبايا من نساء المشركين، يكون لهن السبي أزواج، فلا يمنع ذلك من استمتاع المسلمين بهن، أما بالتسري أو بالتزويج، ويحسن أن يمثل لهذا المعني بقولهم: طبيب ماهر؛ لأن ماهر صفة يحتمل أن يكون المراد بها الإطلاق؛ أي ماهر في كل شيء أو التقييد وهو كونه ماهرا في الطب، خاصة وقد يقال أنه لا إجمال فيه إذ الظاهر منه هذا التقييد بقرينة المقام وسياق الكلام.
والتاسع والعاشر، والحادي عشر، هو أنه يكون في النسق وفي الابتداء، والوقف، والمراد بالنسق العطف بالحرف، والمراد بالإجمال فيه خفاء المقصود منه