ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦صار المخصص ناسخا لبعض العموم لا مخصصا له والحجة لنا على جواز تأخير التخصيص أيضا قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم ﴾ الآية، ولم تسمع فاطمة: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، فطلبت ميراثها من أبيها، وقوله تعالى: ﴿ اقتلوا المشركين كافة ﴾، ولم يسمع أكثر الصحابة قوله عليه الصلاة والسلام في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، لا يقال إن الذي يشترط وجوده هو اقتران المخصص بالعام لا فهم المخاطب التخصيص ولا علمه به، لأنا نقول أن من يمنع من تأخير التخصيص إنما يمنعه فرارا من حصول التلبيس على السامع من ذكر العموم أولا، ثم سماع بعض المخاطبين لذلك، وأيضا فلو لم يصح تأخير المخصص إلى وقت الحاجة إليه لما نقلت الآية العامة المراد بها الخصوص، أو الحديث العام المراد به الخصوص أيضا، إلا وهو مقترن بمخصصه، ومن المعلوم أن الآيات العامة والأحاديث العامة أيضا قد نقلتها الصحابة والتابعون ممن بعدهم، ولم يقرنوها بمخصصها غالبا بل ربما ينقل العام من الصحابة من التابعين، وتابع التابعين إلى زمامنا هذا فكان ذلك كالإجماع على جواز تأخير المخصص، وأيضا فإن المشاهدة في زمامنا أن أكثر الناس بل وأكابر العلماء يسمعون خطاب الشرع وغالبها مخصص، ولا يطلعون على مخصصها غالبا إلا بعد شدة البحث عن الاطلاع عليه، وإغراق النظر في طلب الوقوف لديه، ولو لم يكن تأخير مخصص جائزا ما احتيج إلى هذا الحال في طلب الوقوف عليه، وأيضا فإن تأخير البيان جائز بما تقدم من الأدلة، فتأخير المخصص مثله إن لم يكن أول منه بالجواز، قال البدر الشماخي: -رحمه الله تعالى- وجائز تأخير بعض المخصصات عن بعض نحو: اقتلوا المشركين، ثم