شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

أخرجت أهل الذمة، ثم المرأة، ثم العبد على التدريج، ومنعه بعض؛ يعني إنه إذا كان للعام الواحد جملة مخصصات فيصح أن تتعاقب تلك المخصصات، ولا يجب أن ترد جملة واحدة كما في الآية التي ذكرها، وكما في آية الميراث، أخرج منها: القاتل، والكافر بتدريج، ومنعه بعض القائلين بجواز تأخير التخصيص؛ لأن فعله في البعض يوهم وجوب الباقي من العام

بعد التخصيص الأول.

وأجيب: بأنه إذا لم يمنع إيهام الوجوب بمقتضى العام من تأخير التخصيص فمن الأولى أن لا يمنع إيهام وجوب الباقي بعد التخصيص؛ لأنه بعض ذلك والله أعلم ثم قال:

وهكذا يجوز للرسول … تأخيره عن زمن النزول

أي كما أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة إليه جائز فكذلك أيضا يجوز للرسول عليه الصلاة والسلام تأخيره عن وقت نزوله إلى وقت الحاجة إليه وهو أحد الأشياء التي أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتبليغها، وتأخير التبليغ من وقت إلى وقت، نظرا للمصلحة جائز مثل: أن يأمر الرسول عليه السلام أن يبلغ أقيموا الصلاة فيقتضي نظره تأخير هذا التبليغ إلى?وقت وجوب إقامتها لمصلحة يراها فذلك جائز له مالم يؤمر بالتبليغ فورا، وقيل لا يجوز له ذلك، لأن الله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ (المائدة: 67)، قالوا والأمر موضوع للفور مع ما في الآية من التهديد على ترك التبليغ، قلنا: لا نسلم إن الأمر موضوع للفور كما قدمنا تحقيقه، والتهديد في الآية إنما هو على ترك التبليغ رأسا لا على تأخيره فقط، وأيضا فإن القصد بأمره في التبليغ هو مطابقة المصلحة، فكأنه قال: تعالى بلغه على ما تقتضيه المصلحة في التأخير، والتقديم، وإنما قلنا ذلك لأنا نعلم أن القصد بالشرائع المصالح، فإذا كان المقصود بها المصالح فتبليغها أيضا يكون على وفق المصلحة في التقديم، والتأخير، ولا بد من ذلك؛ لأن الفرع تابع للأصل، ولا يلزم من هذا موافقة المعتزلة في القول

١٨٧ / ٦٢٢