ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨بوجوب مراعاة الصلاحية والأصلحية على الله سبحانه وتعالى؛ لأنا نقول أن الصلاحية والأصلحية قد كانتا منه تعالى لخلقه منا منه تعالى، وفضلا فإن قيل إذا صح تأخير التبليغ عن وقت النزول فما الفائدة في إنزاله على الرسول قبل وقت الحاجة إليه.
أجيب: بأنه يمكن أن تكون فيه فائدة الواجب الموسع وهي الثواب على اعتقاد الامتثال والتهيؤ للامتثال والاستعداد له، وغير ذلك من الفوائد الظاهرة والله أعلم.
ثم أنه أخذ في بيان أن البيان يكون بالعقل فقال:
وقد يجي البيان بالمعقول … وقد يجي من جانب المنقول
يكون بالكتاب والسنة من … قول وفعل وبإجماع ركن
يكون البيان بالعقل، ويكون بالنقل:
? فأما البيان العقلي فنحو قوله تعالى: ﴿ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ﴾ (النحل: 17)، قال البدر الشماخي: "وجميع حجج الله على الكفار بل جميع الحجج مطلقا إنما بيانها بالعقل"، يعني أن الرب تعالى ألزم المشركين في احتجاجه عليهم أمورا لا يمكنهم إنكارها عقلا، فالعقل قاض ببيان تلك الأمور فهو بيان عقلي.
? وأما البيان النقلي فيكون بالكتاب للكتاب وللسنة نحو قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ﴾ (النساء: 11)، الآية بيان للنصيب المفروض في قوله تعالى: ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴾ (النساء: 7)، وما أشبهها، ونحو قوله تعالى: ﴿ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء ﴾ (الأحزاب: 32)، إلى قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ (الأحزاب: 3)، الآية بيان للأهل في قوله - صلى الله عليه وسلم - أذكركم الله في أهل بيتي قال البدر: فبين الله تعالى أن أهل بيته هن نساؤه خاصة، ونحو قوله تعالى: ﴿ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ ﴾ (التوبة: 11)، الآية بيان لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله" الحديث، ويكون البيان بالسنة قولا، وفعلا، وتقريرا، لقوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ