شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

إِلَيْهِمْ } (النحل: 44)، ولقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ (الحشر: 7)، فأما البيان بالقول فلا خلاف فيه نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، بيان لقوله تعالى: ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ : وهو كثير؛ لأن أكثر العبادات وردت في القرآن مجملة فبينها - صلى الله عليه وسلم -، وأما البيان بفعله، وتقريره صلى الله عليه وسلم فالجمهور على وقوعه وهو الصحيح لعلمنا برجوع الصحابة إليهما كالرجوع إلى قوله وقد بين صلى الله عليه وسلم الصلاة بفعله وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وكذلك الحج وقال: "خذوا عني

مناسككم"؛ ولأن المشاهدة أدل، وليس الخبر كالعيان؛ ولأن السكوت على المنكر لا يجوز عليه فسكوته عنه كالإباحة له، وخالف الدقاق في البيان بالفعل وقال: إنه لا يصح البيان به لأنه لا ظاهر له، وإنما البيان بما يصحبه من القول الذي يؤخذ منه وجهه وخالف أبو عبد الله البصري في البيان بالتقرير فقال: لا يصح البيان به لاحتماله ونفي البيان بالتقرير هو لازم مذهب الدقاق أيضا؛ لأنه إذا لم يثبت عنده البيان بالفعل فعدم ثبوته بالتقرير أولى، احتج الدقاق بأن الفعل يطول فيؤدي إلى تأخير البيان، وهولا يجوز كما مر، قلنا قد يطول البيان بالقول أيضا، وأيضا فطوله لمزيد الفائدة، ولكونه أوضح من القول، وأدل على المطلوب، لا بأس به، وأيضا فالمبين المشروع إنما يكون عقب البيان، وقبل تمامه لا يكون لازما، والممنوع من تأخير البيان إنما هو عند الحاجة إليه، أما قبلها فلا يمنع كما قدمناه آنفا، احتج أبو عبد الله البصري بأن سكوته عليه الصلاة والسلام محتمل للرضى بالفعل، ومحتمل لغير ذلك، فلا يكون بيانا، قلنا سكوته مع القدرة على إنكاره غير جائز عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه سكوت على منكر، فعلمنا أن المسكوت عنه مباح كما مر والله أعلم، ويكون البيان بالإجماع اتفاقا ممن أثبت حجة الإجماع، وذلك نحو ما أجمعوا عليه من قول أبي بكر الصديق رضوان الله عليه: وأيم الله لأقتلن

١٨٩ / ٦٢٢