شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

من فرق بين الصلاة والزكاة، بيان لقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا قالوها فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها فبين إجماعهم على قول الصديق أن من حقها ألا يفرق بين الصلاة، والزكاة، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان حكم البيان قوة وضعفا فقال:

وقد يجيء أقوى من المبين … ومثله في متنه المعين

وقد يجيء أدنى ومنعُ أحمد … كغيره لذين غير جيد

اعلم أن البيان قد يكون أقوى من المبين، وقد يكون مثله في القوة، وقد يكون أدنى منه قوة، فلا يجب إذا كان المبين متواترا أو مشهورا أن يكون البيان مثله، بل يجوز أن يكون بيان المتواتر أحاديا، ومنع بدر العلماء أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي -رحمه الله تعالى- أن يكون البيان مساويا للمبين، أو أدنى منه قوة، وقد سبقه إلى هذا المنع بن الحاجب، ومنعهما من ذلك ليس بجيد، واحتجاج البدر-رحمه الله تعالى- على ذلك بما حاصله إنه إذا كان البيان أضعف لزم إلغاء الأقوى، وإن تساويا فليس أحدهما أولى بالبطلان من الآخر؛ لأن إبطاله من غير دليل تحكم فممنوع، أما أولا فإن هذا الإلزام إنما يتوجه على تخصيص العموم، وتقييد المطلق، والعدول عن الظاهر إلى المعنى الباطن، كلامنا إنما هو في بيان المجمل، وبيان المجمل إنما يكتفي فيه بأدنى إشارة، وأوهى قرينة، وأما ثانيا: فقد وردت الأدلة في تخصيص العموم بخبر الآحاد، والقياس، ونحوهما، ولا شك أن عموم الكتاب أقوى منها متنا وإن تساويا في الدلالة، ثم إنه بعد ما جرى القلم بما ها هنا رأيت في كلام البدر في شرح مختصره ما يدل صريحا على المراد بالبيان الذي اشترط فيه أن يكون أقوى من المبين، إنما هو في تخصيص العموم، وتقييد المطلق، والعدول عن الظاهر خاصة حيث قال هذا في الظاهر، وأما المجمل فيكفي في بيانه أدنى دلالة ولو مرجحا؛ لعدم التعارض وهو أهون حال مما يقتضيه إطلاقه الأول،

١٩٠ / ٦٢٢