ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ذلك مجزيا عنه فقد أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى قياس دين الله تعالى على دين العباد، وذلك لما كان دين العباد عند المخاطب معلوم الحكم في هذه القضية، ودين الله غير معلوم الحكم في هذه القضية عند المخاطب، فأشار إليها بأن حكم الدينين واحد لاشتراكها في علة الحكم والله أعلم، ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن قبلة الصائم هل تفسد الصوم، أرأيت لو تمضمضت بالماء ثم مججته أكان ذلك مفسدا للصوم، فقد أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى قياس قبلة الصائم لزوجته على تمضمضه بالماء، ومن ذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام، وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر، أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا، في هذا الحديث الإشارة إلى أن العلة المانعة من بيع الرطب بالتمر إنما هي نقصان الرطب إذا جف فتحصل الزيادة في التمر، فيحمل على الرطب كلما كان مثله قياسا أخذا من إشارة الحديث إلى ذلك، والظاهر من هذا الحديث أن الزيادة في أحد الجنسين المبيعين مطلقا من الربا وهو مذهب قومنا، أما أصحابنا فلا يرون ذلك من الربا، إذا كان ذلك يدا بيد، ولعلهم يقيدون إطلاق هذا الحديث بإشارة قوله تعالى: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم إلى قوله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ففي هذه الآية الإشارة إلى أن الربا في النسيئة وبيان ذلك أنه لو لم يكن الربا في النسيئة لما احتيج إلى بيان حكم المفسر ببيع الربا وبقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الربا في النسيئة) والمسألة اجتهادية أشار إلى ذلك صاحب الإيضاح رحمه الله تعالى، وإن شدد فيها الإمام الكدمي رضوان الله عليه حتى عدها من أصولهم الفاسدة والله أعلم، فهذه الأحاديث كلها دالة على ثبوت الحكم بالقياس فيكون القياس بها دليلا شرعيا على أن الإجماع من الصحابة ورد في ثبوت القياس، وذلك أن الصحابة ما بين قائس وساكت، والساكت لا يسكت في مثل هذا الموضع إلا عن