ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢١رضى، لأن القياس إذا لم يكن ثابتا بالشرع فإحداثه بدعة بها زيادة حكم شرعي والسكوت عن تغيير مثلها من غير تقية حرام قطعا، وما هنالك تقية فقطعنا أن السكوت عن الإنكار رضى فثبت المدعي والله أعلم، ولما فرغ من بيان حد أصول الفقه بالاعتبار العلمي شرع في بيان تعريفه بالمعنى الإضافي فقال:
فالأصل ما عليه غيره ابتنى … وأصل وضعه لحسي البنا.
ونقلوه للدليل الواضح … واستعملوه في المقال الراجح.
والفقه وضعا فهم ما به خفا … واستعملوه عَلَما وعرفا.
فقيل علم النفس ما لها وما … يلزمها فعلا وتركا فاعلما.
فالعلم بالأخلاق والتوحيد … قد خرجا عنه بذا التقييد.
أصول الفقه من حيث المعنى الإضافي مركب من كلمتين أصول والثانية الفقه، فأما الأصول فهو جمع أصل، وهو في اللغة ما يبتني عليه غيره وأصله في المحسوسات، كأصل الجدار بمعنى أساسه، وأصل الشجرة أي جدارها، ثم نقل في الاصطلاح إلى الأدلة التي تبنى عليها الأحكام، كما يقال أن الأصل في كذا قوله تعالى أو قوله صلى الله عليه وسلم كذا، ويطلق الأصل أيضا على أصل القياس كما تقول أصل وفرع، وعلى مذهب العالم في بعض القواعد فإنهم يقولون أن فلانا بنى على أصله في مسألة كذا، أي على مذهبه فيها، وعلى ما يكون أصلا من أصول الشريعة، كالصلاة والزكاة فإنه يسمى أصلا في الاصطلاح، وكل هذه المعاني مشبهة بالمعنى اللغوي، (وأما الفقه) فهو في اللغة فهم الخطاب الذي فيه غموض، تقول فقهت معنى قولك زيد بليغ ولا تقول فقهت معنى قولك زيد بن عمرو، وذلك أن في الاتصاف بالبلاغة شروطا خفيفة، فصح أن يقال معها فقهت ذلك، ثم نقل من هذا المعنى واستعملوه علما على نوع مخصوص من العلم وعرفوا ذلك النوع بأنه علم النفس ما لها وما عليها فعلا وتركا فالمراد بالعلم