شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

هاهنا الملكة من ممارسة القواعد حتى صار المتصف بها متمكنا من معرفة ما للعبد وما عليه فعلا وتركا مستحضر الحكمة في الحال أو غافلا عنه، لكن إذا وردت عليه من ذلك الباب مسألة تمكن الجواب عنها، وصاحب هذه الصفة يسمى فقيها فيخرج بذلك من يعرف الأحكام بالتلقين ومن كان مقلدا لغيره، والمراد بقوله مالها هو ما أبيح ما أبيح لها فعلا، أو ندبت إلى فعله أو إلى تركه، والمراد بقوله ما عليها فعلا وتركا هو ما يلزمها فعله من نحو الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج إلى غير ذلك من الأفعال الواجبة وما يلزمها من تركه، من نحو أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر إلى غير ذلك مما يجب على العبد تركه وحاصله، إن الفقه هو العلم بأحكام فعل العبد عملا وتركا وإباحة ووجوبا، فيخرج العلم بالأحكام العلمية، كمسائل التوحيد، وهو علم يبحث فيه عن صفات الله تعالى الواجبة والجائزة في حقه والمستحيلة عليه، وعن أفعاله تعالى في الدنيا، كخلق العالم وفنائه وفي الآخرة كبعث الأجسام وتأبيد المكلف فيها، وعن حكمه فيها، كبعث الرسل وإنزال الكتب ومثوبة الطائع وعقوبة العاصي، ويخرج عنه أيضا العلم بالأخلاق، وهو علم يبحث فيه عن صفات العبد المحمود منها، كالإخلاص، والمذموم كالرياء، (فقول المصنف قد خرجا عنه بذا التقييد) أي علم التوحيد وعلم الأخلاق خرجا عن حد الفقه، حيث كان علما بحكم فعل العبد، وهذان العلمان كل منهما علم بغير حكم فعله، أما التوحيد فعلم بما ذكر من صفات الله تعالى وأفعاله، وقد كلفنا بعلم ما قامت به الحجة علينا من ذلك، فهو علم بحكم اعتقادنا، وأما العلم بالأخلاق فهو علم بما ذكر من صفات العبد، وقد أمرنا بالتحلي بالمحمود منها وبالتخلي عن المذموم منها، فهو علم بحكم صفات في العبد هي غير فعله، أما ما ترى من العلامات الظاهرة على المرائي والمتكبر والمعجب بنفسه، فهي ثمرات الصفات التي يبحث عنها علم الأخلاق لا نفس الصفات، والعلم بحكم هذه الثمرات داخل في الفقه،

٢٢ / ٦٢٢