شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

فإنه وإن كانت الحقيقة هي الأصل، فقد يترك الأصل بدليل والله أعلم، ومن أحكام المجاز أيضا أنه يرجح على الإضمار، وعلى النقل في مقام التعارض. اعلم أنه إذا احتمل اللفظ الواحد أن يكون مجازا، وأن يكون فيه إضمار؛ أي: تقدير محذوف، فحمله على المجاز أولى؛ لأن المجاز أكثر استعمالا لا يصح الكلام معه إلا بتقدير، وكذا إذا احتمل اللفظ الواحد أن يكون مجازا، وأن يكون منقولا، فحمله على المجاز أولى؛ لأن النقل على استعمال ذلك اللفظ في معنى آخر، وهذا عسير، ومن ههنا منع النقل من منع كما تقدم ذكره، أما المجاز فإن القرينة كافية فيه، وحصول العلاقة مصحة لاستعماله هذا، وقيل الإضمار أولى من المجاز؛ لأن قرينته متصلة، وصحح البدر الشماخي، وغيره، تساوي المجاز والإضمار، أي فلا يرجح أحدهما على الآخر لاحتياج كل واحد منهما للقرينة، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قال السيد لعبده: يا ولدي، فمن حمله على المجاز أوجب العتق حيث أطلق اسم الملزوم الذي هو الولد على اللازم الذي هو الحرفان الحرية لازمة لبنوة المالك، فكأنما قال له يا حر، ومن حمله على الإضمار لم يوجب العتق؛ لأن المعنى معه يا من هو كولدي، وإذا احتمل اللفظ أن يكون من باب الإضمار، وأن يكون منقولا فحمله على الإضمار أولى؛ لأنه أكثر استعمالا من النقل، وأيسر وجودا، ولأنه سالم من نسخ المعنى الأصلي بخلاف النقل، وقيل إن حمله على النقل أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى قرينة بخلاف الإضمار، والأول أكثر، وأصح، وإذا احتمل اللفظ أن يكون منقولا، وأن يكون مشتركا، فحمله على النقل أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى قرينة لتعيين معناه بخلاف الاشتراك فإنه لا يتعين المعنى المراد منه إلا بقرينة تدفع مزاحمة الغير، فالنقل أولى من النقل، والمجاز أولى

٢١٥ / ٦٢٢