شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لأنهما أفعال، وهذا التعريف الذي ذكره المصنف مأخوذ من تعريف بعضهم الفقه بأنه معرفة النفس ما لها وما عليها عملا، وعرف غيره الفقه بأنه العلم الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وعرفه بعضهم بغير ذلك، وقد أوردت على تعاريفهم هذه إيرادات وأجيب عنها بأجوبة نعرض عن ذكرها اختصارا والله أعلم، ثم إنه لما ذكر أصول الفقه باعتباريه العلمي والإضافي شرع في بيان موضوع أصول الفقه فقال:

وبحثه حيث الدليل أثبتا … حكما وحيث الحكم منه ثبتا.

أي محل بحث أصول الفقه، بمعنى موضوعه هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية، فالدليل في قول المصنف إنما هو الدليل الشرعي، وال فيه للعهد الذهني، وكذا القول في الحكم، ولا بد من مراعاة حيثيته، إثبات الدليل للحكم وحيثية ثبوت الحكم من الدليل لأن البحث في هذا الفن إنما هو في أحوال الأدلة التي يثبت بها الحكم، وفي أحوال الأحكام التي تثبت بالأدلة لا في نفس الأدلة والأحكام كما هو ظاهر كلام صاحب الأحكام، حيث جعل موضوع أصول الفقه الأدلة والأحكام، ولا الأدلة نفسها كما هو ظاهر كلام بعضهم، حيث جعل موضوع أصول الفقه الأدلة الكلية السمعية، أما صاحب الأحكام فقد فاته قيد حيثيته الإثبات والثبوت، ولابد من اعتبارها لما علمت، وأما الآخر فقد فاته مع تلك الحيثية الركن الآخر من موضوع أصول الفقه، وهو أحوال الأحكام الشرعية، وأدخل في موضوع الأصول ما ليس منه وهو بعض الأدلة الإجمالية الكلية السمعية، فإن بعض الأدلة الإجمالية الكلية السمعية داخل في موضوع أصول الفقه لا جميعها، وذلك الداخل هو الأدلة هو الأدلة الشرعية، وبقيت أدلة سمعية غير شرعية كأدلة العربية في جميع فنونها، وإذا ظهر لك أن موضوع أصول الفقه هو ما ذكرناه من أنه

٢٣ / ٦٢٢