شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الأدلة الشرعية من حيث إثباتها الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية، فاعلم أنا قد وضعنا كتابنا هذا على قسمين، كل قسم منهما في ركن من أركان الموضوع، القسم الأول: الأدلة الشرعية باعتبار حيثية الإثبات، والقسم الثاني: في الحكام الشرعية باعتبار حيثية الثبوت أيضا، ولما كان بعض الأمور يتوقف عليها معرفة الفن، وبعضها يتوقف عليها معرفة الإثبات والثبوت، وضعنا للأول هذه المقدمة، ووضعنا للثاني خاتمة الكتاب، ولما كان كل مطلوب إنما يطلب لحصول فائدته، وهي غايته التي ينتهي الطالب إليها علمنا أنه لا بد من بيان فائدة هذا الفن ترغيبا للطالب فلذلك قلنا:

ومنتهاه من له قد عَلِما … يعرف حكم الله فيما حكَما.

فينتهي إلى سعادة الأبد … إلى مقام ليس بعده أمد.

أي غاية أصول الفقه التي ينتهي إليها العارف به هي أن من عرفه وأتقن قواعده، عرف حكم الله تعالى الذي حكم به على العباد من وجوب وندب وحظر وكراهية وإباحة، ويعرف محل كل واحد من هذه الخمسة، فيؤدي الواجب كما أمر، به ويسارع إلى المندوب حسب إمكانه، ويجتنب المحرم والمكروه، ويأتي ما احتاج إليه من المباحات ويرشد إلى ذلك من أمكنه إرشاد، فينتهي بذلك إلى سعادة الأبد وهي السعادة الأخروية، والمراد بها الفوز بنعيم ا لجنة المرتب على مغفرة الله تعالى، وفوق ذلك رضوان من الله أكبر، وهذا المقام مقام ليس بعه غاية لطالب الهداية، وبما ذكرته هاهنا من فائدة أصول الفقه، يظهر لك أشرفيته على غيره وأفضليته على ما عداه، أما الكلام فإنه وإن كان أفضل العلوم بلا خلاف، لأنه إنما يبحث عن صفات الله تعالى، وشرف العلم إنما هو بشرف الموضوع، فأفضليته على سائر الفنون إنما هي فضيلة باعتبار ما ذكر، وهذا أفضليته باعتبارات كثيرة، وكثير من العلوم

٢٤ / ٦٢٢