شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

يرفع المانع، وذلك يوجب التوسعة والتعميم"، أقول: وهذه التفريعات كلها صحيحة، والله أعلم.

وقد استدلّوا على ثبوت التخيير بآية الكفارة؛ لأنها وإن كان لفظها خبرًا؛ فهي إنشائية معنى، واستشكل استدلالهم بذلك؛ لأن خصال الكفارة لا يمتنع الجمع بينهما. وأُجيب: بأن المراد امتناع الجمع من حيث الامتثال بالأمر، ففي أمر الوجوب لا يكون الامتثال إلا بأحدهما، وليس جمع الجامع بينهما من حيث الامتثال به، بل بالإباحة الأصلية، حتى لو لم تكن لم يجز، كما إذا قال: بع هذا العبد أو ذاك، وطلّق هذه الزوجة أو تلك، وقد توجب أو المساواة في الحكم، كما في قول القائل: أنت طالق غدًا أو بعد غدٍ، فإنهم قالوا فيه أنها تطلق في الأقرب من ذلك؛ لأن معنى قوله: أنت طالق غدًا أو بعد غدٍ: أنت طالقٌ في غدٍ أو في ما بعدها على سواء، والله أعلم.

وليس من التخيير أو التي في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ﴾ (المائدة: 33)، وإنما هي في الآية بمعنى بل، كذا قيل، فهي عند هذا القائل كالتي في قوله تعالى: ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ (البقرة: 74)، فيكون المعنى: بل يصلبوا إذا وقعت المحاربة بقتل النفس وأخذ المال، بل تقطع أيديهم إذا أخذوا المال فقط، بل ينفوا من الأرض إذا خوّفوا الطريق.

وقال مالك: "لَمَّا كانت أو في الإنشاء للتخيير ثبت التخيير في كل نوع من أنواع قطع الطريق، بقول تعالى: ﴿ أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ﴾ (المائدة: 33)"، وأُجيب: بأنه تعالى ذكر الأجزية مقابلة لأنواع الجناية، والجزاء ممَّا يزداد بازدياد الجناية، وينقص بانتقاصها، ﴿ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ (الشورى: 40)، فلا يليق مقابلة أغلظ الجناية بأخف الجزاء ولا العكس، فلا يجوز العمل بالتخيير الظاهر من الآية، فوزعت الجملة المذكورة في معرض الجزاء على أنواع الجناية المتفاوتة المعلومة عادةً حسب ما تقتضيه المناسبة، فالقتل جزاؤه

٢٣٢ / ٦٢٢