ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣القتل، والقتل والأخذ جزاؤه الصلب، والأخذ جزاؤه قطع اليد والرِّجل من خلاف، والتخويف جزاؤه النفي، على أنه ورد في الحديث مبيّضنًا على هذا المثال، وذلك أنه رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه وادع أبو بردة هلال بن عويمر الأسلمي، فجاء اُناسٌ يريدون الإسلام، فقطع الطريق عليهم أصحاب أبي بردة الطريق، فنزل جبريل عليه السلام على النبي عليه الصلاة والسلام بالحدِّ فيهم أنّ من قتل واخذ مالاً صُلب، ومن قتل ولم يأخذ قُتل، ومن أخذ مالاً ولم يقتل قُطعت يده ورجله من خلاف، وفي رواية عن ابن عباس: "ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ نُفي"، واستشكل معنى هذا الحديث؛ لأن فيه إقامة الحدِّ على من قطع السبيل على من أراد الإسلام، والحدُّ لا يُقام على قاطع الطريق على حربيٍّ، وإرادة الإسلام ليس بإسلامٍ.
وأُجيب: بأن معناه يريدون إحكام الإسلام، فإنهم أسلموا وهاجروا لتعلُّم أحكام الإسلام، وإن وقعت أو في الخبر؛ فتوجب الشك غالبًا، كجاء زيد أو عمرو، والتشكيك والإبهام والفرق بين الثلاثة أن الشك: هو إخبار المتكلم بأنه شاكٌّ في إسناد الحكم إلى أحد الشيئين فصاعدًا، والتشكيك: هو أن يقصد المتكلم حصول الشك في ذهن السامع في إسناد الحكم لأحد الشيئين فصاعدًا، والمتكلم يعلم ذلك أو لا يعلمه، والإبهام: هو ان يقصد المتكلم خفاء من أسند إليه الحكم على السامع لنكتة، كإظهار النصفة في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ (سبأ: 24)، فإذا عرفت هذا الفرق ظهر لك أن الشك والتشكيك والإبهام إنما هي من الأحوال العارضة على اللفظ باعتبار قصد المتكلم، ويُفرّق بينهما بالقرائن، وقد قدّمتُ لك أنّ أو موضوع لأحد الشيئين فصاعدًا، فهذه الأحوال إنما هي من ثمرات أو التي توجبها بحسب القرائن، وقال بعض: إنها موضوعة للشك، ورُدَّ بأن وضع الكلام للإفهام فلا يناسبه الشك والإبهام. قال صاحب المرآة: "والظاهر أنه لا نزاع فيه لأنهم لم يريدوا