ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤إلا تبادر الذهن إليه عند الإطلاق، وما ذكروه من أن وضع الكلام للإفهام على تقدير تمامه إنما يدل على أن أو لم يُوضع للتشكيك، وإلا فالشك أيضًا معنىً يُقصد إفهامه بأن يخبر المتكلم المخاطب بأنه شاك في تعيين أحد الأمرين بخلاف الإنشاء فإنه لا يحتمل الشك أو التشكيك؛ لأنه لإثبات الحكم ابتداء، ولهذا يُوجب أو التخيير في الإنشاء، وقد يُفيد الإباحة والتسوية، وغير ذلك ممَّا يُناسب المقام، وتُفيد أو العموم إذا استعملت في سياق النفي، وما بمعناه كالنهي لفظًا أو معنًى.
- فالأول: نحو: ما جاءني زيد أو عمرو، أي لا هذا ولا ذاك، ونحو قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾ (الإنسان: 24)، أي لا هذا ولا ذاك، فيمتثل بأن لا يطيعهما أصلاً، لا بأن يطيع واحدًا منهما فقط.
- والثاني: هو ان تقطع في اليمين المثبت، نحو: إن فعلت هذا أو هذا، بمعنى: لا افعل شيئًا منهما، أو في الاستفهام الإنكاري، نحو: أفعلت هذا أو هذا، بمعنى: ما فعلت شيئًا منهما، والسِّر في إفادتها العموم ههنا أنها لأحد الأمرين من غير تعيين، وانتفاء الواحد المبهم لا يتصور إلا بانتفاء المجموع، فقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾ (الإنسان: 24) معناه: لا تطع أحدًا منهما، وهو نكرة في سياق النفي، فيعُمُّ، وكذا: ما جاءني زيد أو عمرو، فإن معناه: ما جاءني أحدٌ منهما، بخلاف الواو فإنها لنفي العموم، حتى إذا قال: لا أفعل هذا أو هذا يحنث بفعل أحدهما، وإذا قال: هذا وهذا يحنث بفعلهما لا بفعل أحدهما؛ لأن المراد مجموع الفعلين، فلا يحنث بالبعض إلا بقرينة حالية أو مقالية تمنع كلمة أو حملها على العموم، وتدل على أنها لإيقاع أحد النفيين؛ فحينئذ تُفيد عدم الشمول، والله أعلم. ثم قال:
وَقَدْ أَتَتْ بِمَعْنَى حَتَّى وَإِلَى … وَمَعْنَى إِلَّا أَنَّ مَجَازًا قُبِلاَ
قد تخرج أو عن كونها عاطفة، فتستعمل بين الفعلين مجازًا استعاريًّا، بمعنى حتى، أو بمعنى إلى، أو بمعنى إلاَّ أنْ؛ للمُناسبة بين أو وبين هذه