شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الحروف؛ لأن أو لأحد الشيئيْن فصاعدًا كما مرَّ، وتعيين كل واحدٍ من الشيئين باعتبار التخيير قاطع لاحتمال الآخر، كما أن الوصول إلى الغاية في حتى وإلى قاطع للفعل الممتدِّ إلى الغاية، وكما أن الفعل الأول ممتدٌّ في جميع الأوقات إلا وقت وقوع الفعل الثاني، فعنده ينقطع امتداده في صورة الاستثناء، ومحل مجيء أو بمعنى هذه الأحرف إنما هو فيما إذا وقع بعدها مضارع منصوب، ولم يكن قبلها مضارع كذلك، وإنما وقع قبلها فعل ممتدٌّ، يكون كالعام في زمانٍ، ويُقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد أو، والمانع من كونها للعطف إما لفظيٌّ أو معنويٌّ، فالمانع اللفظيُّ نحو قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ (آل عمران: 128)،

على أحد الأقاويل في تفسير الآية، أي ليس لك في عذابهم واستصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم أو تعذيبهم، فإن عطف الفعل على الاسم غير جائز، والنهي عن الدعاء عليهم بالهلاك يحتمل الامتداد، فحمل على الغاية، وأما المانع المعنويِّ فنحو قولك لغريمك: لألزمنّك أو تعطيني حقِّي، فإن القمصود وهو كون اللزوم لأجل الإعطاء لا يحصل مع العطف، فسقطت حقيقته، واستعير لِمَا يحتمله وهو الغاية أو الاستثناء؛ لأن تناول أحد المذكورين يقتضي تناهي احتمال كل منهما وارتفاعه بوجود صاحبه، ويحتمله الكلام لاحتمال صدره الامتداد وشمول الأوقات؛ فوجب إضماره إما لحرف الجرِّ أو ليكون المستثنى مصدرًا منزَّلاً منزلة الوقت المخرج عن الأوقات المشمولة لصدره، ومنه قول امرئ القيس:

بَكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ … وَأَيْقَنَ أَنَّا لاَحِقُونَ بِقَيْصَرَا

فَقُلْتُ لَهُ لاَ تَبْكِ عَيْنَكَ إِنَّمَا … نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتُ فَنُعْذَرَا

وقول آخر:

لاََسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكُ المُنَى … فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلَّا لِصَابِرٍ

فأو في هذه الأمثلة كلّها يحتمل أن تكون بمعنى حتى، وأن تكون

٢٣٥ / ٦٢٢