شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كعلم العربية والنحو والصرف إنما هي طرق إلى معرفة هذا الفن، فنسبته إليها بهذا الاعتبار إنما هي كنسبة الثمر إلى الشجرة، لأنها إنما تطلب لأجله كما أن الشجرة إنما تغرس لأجل ثمرتها ولربما لم يحصل منها المطلوب فتجذ من أصلها، وأما نسبته إلى غير تلك الفنون كالمنطق والهندسة والحساب فهو أنه مباين لها ويستمد من ثلاثة فنون وهي: علم الكلام وعلم العربية وعلم الأحكام، أم الكلام فلتوقف الأدلة الكلية الشرعية على معرفة الباري تعالى وصدق المبلغ وذلك يتوقف على دلالة المعجزة، وأما العربية فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية، وأما الأحكام فالمراد تصورها ليمكن إثباتها ونفيها وإلا لزم الدور؟؟؟ (وحكم الله) تعالى فيه أن يندب تعلمه وتعليمه لدخوله تحت حديث (ما تصدق الناس من صدقة علم ينشر) وتحت حديث (وأجودكم بعدي رجل علم علما فنشر علمه يبعث يوم القيامة أمة وحده) وبتوقف معرفة أحكام الله تعالى عليه يزداد دينه وأفضليته، ولما ربما كان فرض كفاية فإنه يجب على كل أهل ناحية من الأرض أن يكون فيهم من يعلمهم أمر دينهم ويرجعون إليه في حل مشكلاتهم، ولا يكون بهذه الصفة إلا عالما بهذا الفن، ولا يشترط في كونه عالما به أن يكون عالما باصطلاحاته الجديدة وإنما يكفي في كونه عالما به أن يكون ذا ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام من أدلتها سواء عرف اسم ذلك الدليل أنه عام مثلا أم لم يعرفه، إذا كانت ملكته قوية على وضع الأدلة مواضعها وترجيح الراجح منها عند التعارض، (وقيل) أن أول من مهد قواعده على هذه الجهة المخصوصة الشافعي، كذا في حصول المأمول وغيره، وقد عرفت مما تقدم أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين كانوا عالمين بكيفية الاستنباط، فيكون الواضع إنما مهد القواعد التي كانت معلومة عندهم فخيف عليها التشتت فضبطها الواضع بذلك التمهيد صونا لها من ذلك المحذور، (ومثال ذلك) أن العرب كانوا

٢٥ / ٦٢٢