ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الزمان كحكمها إذا أُظهرت معه، فإنهم سوُّوا بين قول القائل: أنت طالق في رمضان وبين قوله: أنت طالق غدًا، ولا نية له في الصورتين، فقالوا: في الصورة الأولى: هي طالق من أول يوم منه عند طلوع الفجر، وقالوا: في الصورة الثانية: هي طالق في الليل؛ أنها تطلق إذا جاء الليل، لكن في بعض المواضع من الأثر ما نصُّه: "وإذا قال لزوجته: إنْ بِتِّ هذه الليلة في هذا البيت فأنت طالق، فباتت حتى كانت في بعض الليل وخرجت، فلا طلاق إلاَّ أن تبيت الليلة كلّها في البيت، فإن قال: إن نمت في هذه الليلة، فإن نامت بعض الليل؛ فإنَّا نخاف أن يقع الطلاق، ففي هذا الأثر إشارة إلى الفرق بين ما إذا ذكرت مع الزمان وبنما إذا حُذفت، فإنه أشار إلى أن حذفها يقتضي استيعاب الليل بالمبيت، وذكرها لا يقتضي ذلك، وعلى هذه التفرقة أبو حنيفة مستدلاًّ بأن الظاهر من قول القائل: صمْتُ هذه السنة استيعاب السّنة بالصِّيام، بخلاف قوله: صُمْتُ في هذه السنة، فإنه لا يقتضي ذلك، وإنما غاية ما فيه أنه يدلُّ على أنه وقع منه صيامٌ في تلك السنة، وذهب صاحباه إلى القول الأول.
ثم إن "في" تُفيد الحكم بما دخلت عليه مطلقًا في ظرف الزمان، كطالق يوم يقدم فلانٌ أو في يوم يقدم فلان، فإن ذلك اليوم المذكور قيد لإيقاع الطلاق فيه، وكذا أيضًا تُفيد التقييد مع المكان إذا صلحت مع ما بعدها أن تكون قيدًا لذلك الحكم، ككل هذا الشيء في البيت أو في البيد، فإن البيت أو البيد مثلاً قيل: لحكم الأمر، وعليه مسألة الضياء، ونصُّها: "إن قال: إنْ بتِّ في هذا المنزل فأنت طالق، فباتت إلى نصف الليل أقل أو أكثر، ثم خرجت أو دخلت المنزل بعد النصف أقل أو أكثر حتى أصبحت طلقت، فإن قال: إنْ بتِّ في هذا المنزل الليلة، فحتى تكون في المنزل مذ تغرب الشمس حتى يطلع الفجر، ثم يحنث، فقد اعتبر في الصورتين التقييد بالمكان المجرور بفي والزمان