شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

المتضمن معنى: في، يُلغى ما لا يصلح أن يكون قيدًا، كما أُلغى ابن محبوب - رضي الله عنه - لفظ يوم من قول القائل لزوجته: إذا حالت السنة فأنت طالق اليوم، فأجاب: بأنها إذا حالت السنة طلقت، وقوله: اليوم حشوٌ، قال أبو الحواري: "وكذلك إن قال أنت طالق اليوم إنْ كلّمت فلانًا، فمضى اليوم ولم تكلِّمه، وقيل: إنه إذا مضى اليوم ولو تكلِّمه لَمْ تطلق اعتبارًا للقيدين الزماني والفعلي، وهو الأصح؛ لأن اعتبار كل واحد من القيدين ممكن، بخلافه في مسألة ابن محبوب فإنه لا يمكن اعتبار القيدين أصلاً، فالفرق بين المسألتين ظاهرٌ، والله أعلم.

ولَمَّا كان بعض الظروف لازم الإضافة لا يُفيد معناه إلا بانضمام الغير؛ جعله من جنس حروف المعاني، وألحقه بها، فقال:

# ذكر أسماء الظروف

وَلِاقْتِرَانٍ مَعَ وَلِلْتَّقَدُّمْ … قَبْلَ وَبَعْدَ عَكْسَ ذَا المُقَدَّمْ

فَبِثَلاَثٍ طَلَقَتْ إِنْ طَلَّقَا … وَاحِدَةً مَعَ اثْنَتَيْنِ مُطْلَقَا

كَذَاكَ قَبْلَهَا وَأَمَّا بَعْدُ … فَإِنْ تَكُنْ مُوْطُوءَةً ذَا يَبْدُو

وَإِنْ يَقُلْ قَبْلَ اثْنَتَيْنِ فَكَمَا … لَوْ قَالَ بَعْدَهَا اثْنَتَانِ فَاعْلَمَا

وَعِنْدَ لِلْحَضْرَةِ نَحْوُ عِنْدِي … أَلْفُ وَدِيعَةٍ لِهَذَا الجُنْدِيِّ

لفظ: "مع" موضوع للمقارنة، سواء وُصف به ما قبله أو ما بعده، ويُستعمل مجازًا بمعنى بعد، كما في قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ (الشرح: 5)، و"قبل": للتقدم، فتدل بوضعها على سبْق ما وُصف بها في المعنى، و"بعد": بعكس قبل، فهي موضوعة للتأخر، فتدلُّ بوضعها على تأخر ما هي له وُصف في المعنى، فقول القائل: أنت طالق واحدة مع اثنتين، أو قبلها اثنتين؛ يوجب الثلاث التطليقات سواء كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها؛ لأن قوله: أنت طالق واحدة مع اثنتين أو قبلها اثنتان بمنزلة قوله: أنت طالق ثلاثًا، أمَّا إذا قال لها: أنت طالق واحدة قبل واحدة، أو قبل اثنتين؛ فإنها لا تطلق إلاَّ

٢٤٦ / ٦٢٢