شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

جواب "لو" تارة، ولا تكون تارة أخرى، لا الفاء؛ لأن الفاء يكون في جواب إن ونحوها من الأدوات المقتضية للإستقبال.

ومنها: لولا: وهي حرف موضوع لامتناع الشيء لوجود غيره، جُعل مانعًا من وقوع ما يترتب عليه، فصار كالاستثناء، فلا تطلق المرأة بقول الزوج لا: أنت طالق لولا دخولك الدار؛ لأن معناه: إن عدم وقوع طلاقك لوجود دخولك الدار، فهو بمنزلة قوله: أنت طالق إلا إن دخلت الدار، وهذا معنى قول المصنف: "ومثل لولا المنع الاستثناء"، بجر المنع بإضافة لولا إليه، ولا يُقال: إن الحروف لا تُضاف، لأنَّا نقول: إن المراد ههنا اسم الحرف لا ذاته، والمعنى: إن لولا المفيدة للمنع مثل الاستثناء بجامع أن كلاًّ منهما يمنع من وقوع الشيء لوجود غيره، ففي البيت قلبٌ، حيث جعل لولا مشبّهًا به والاستثناء مشبّها، والأصل العكس.

ومنها: متى، وهي للوقت اللازم المبهم، فقول الرجل لزوجته: أنت طالق متى لم أطلّقك، تطلق بما إذا سكت عن طلاقها في وقت يمكنه تطليقها، وإن قبل ذلك الوقت، وقوله لها: أنت طالق متى شئت، تطلق متى شاءت الطلاق، سواء شاءت الطلاق في مجلسه أو بعد انقطاع المجلس؛ لأن متى للوقت المبهم كما علمت، وهو يتناول الزمان كله، كما أنّ أين تتناول المكان كله، فقوله: أنت طالق أين شئت؛ لا يقصر على المجلس، بل تطلق في أيِّ مكانٍ شاءت الطلاق كما مرَّ.

ومنها: إذا، وهي عند البصريين موضوعة للظرف، وتُضاف إلى جملة فعلية في معنى الاستقبال، وقد تستعمل لمجرد الظرفية من غير اعتبار شرط وتعليق، كقوله تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ (الليل: 1)، أي: وقت غشيانه، على أنه بدلٌ من الليل، وتستعمل أيضًا للشرط، بلا سقوط معنى الظرف، مثل: إذا خرجتَ خرجتُ، أي أخرجُ وقت خروجكَ تعليقًا لخروجك بخروجه بمنزلة

٢٤٩ / ٦٢٢