شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

تعليق الجزاء بالشرط، ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأنها لم تستعمل إلاَّ في معنى الظرف، لكنها تضمّنت معنى الشرط باعتبار إفادة الكلام تقييد حصول مضمون جملة بمضمون جملة أخرى، بمنزلة المبتدأ المتضمِّن معنى الشرط، مثل: الذي يأتيني فلهُ كذا، ولم يلزم من ذلك استعمال اللفظ في غير ما وُضع له أصلاً، أمَّا الكوفيون فإنها معهم مشتركة لفظًا بين الظرفية والشرطية، فإنها تستعمل عندهم في الظرفية فقط، كقوله:

وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةً اِدَّعَى لَهَا … وَإِذَا يُحَاسُ الحِيسُ يُدْعَى جُنْدُبُ

وتستعمل في الشرط فقط، كقوله:

وَاسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى … وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَحَمَّلِ

وكلا الإستعمالين عندهم حقيقة، والذي جريْت عليه في النظم هو مذهب البصريين، والله أعلم.

#خاتمة

نذكر فيها معنى كيف وغير لتوقف بعض المسائل عليهما، قال:

وَكَيْفَ لِلْسُّؤَالِ عَنْ حَالٍ فَإِنْ … أَمْكَنَ وَالإِلْغَاءُ إِنْ لَمْ يُمْكِنَنْ

اعلم أن كيف موضوعة في الأصل للسؤال عن الحال يُقال: كيف زيد إذا أُريد البحث عن حاله، أصحيح أم مريضٌ؟ إلى غير ذلك، واستعملت في معنى الشرط مع ملاحظة الحال، نحو: كيف تجلس اجلِسُ، واستعملت أيضًا لمجرّد الحال مع خلوِّها عن السؤال والشرط، كاضرب زيدًا كيف وجدته، فإن أمكن مراعاة الحال فيها مع السؤال أو مع الشرط أو مجرّدًا منهما حُمِل على الآخر، وإلاَّ أُلغي، فمثال ما يُمكن الحمل فيه على الشرط مع مراعاة الحال قول الرجل لامرأته: كيف تجلسين تطلقين، فإنها تطلق بنفس الجلوس على أيِّ حال حالة كان هذا على مذهب بعض أهل العربية، واشترط آخرون في كونها للشرط: أن يكون فعل الشرط وفعل الجزاء من جنس واحدٍ، نحو: كيف تجلس اجلسُ، وعلى هذا المذهب فلا يستقيم

٢٥٠ / ٦٢٢