شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

عالمين بوضع عربيتهم في مواضعها فلا يتطرق أحد من قبلها لحن إلا عابه عليه كثيرون، فلما ظهر الإسلام اختلط العرب بالعجم لما جعل الله من الألفة الإسلامية بينهم، فخيف على العربية أن تتلاشى بسبب ذلك، فوضع على بن أبي طالب بعض قواعدها ودفعه إلى الأسود الدؤلي وقال له انح هذا النحو، فوضع أبو الأسود علم النحو ضبطا للغة العرب، فكذلك فن الأصول والله أعلم.

﴿القسم الأول من الكتاب في الأدلة الشرعية وفيه خمسة أركان ﴾ لأن الأدلة الشرعية خمسة (أحدهما) الكتاب (ثانيها) السنة (ثالثها) الإجماع، (رابعها) القياس، (خامسها) الاستدلال وإن أنكر بعضهم كونه من الأدلة الشرعية فهو منها في غالب أنواعه، وإن كان بعضها ليس بدليل أصلا كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، فوضع المصنف لكل واحد من هذه الأدلة ركنا يبحث فيه عن أحواله الخاصة به والمشتركة بينه وبين ما عداه، لما كان الكتاب هو الركن الأعظم في هذا الباب وأن مباحثه داخلة في غالب الفن وجب أن نقدمه على سائر الأركان فلذلك قلنا:

﴿ الركن الأول في مباحث الكتاب ﴾

أما المباحث فهي جمع مبحث وهو محل البحث ويفسر بالقضايا إذ هي محل البحث الذي هو إثبات المحمول للموضوع، فمعنى مباحث: أدلة الفقه، القضايا المشتملة على إثبات أحوال أدلة الفقه لتلك الأدلة، وأما الكتاب فهو القرآن العظيم، وأصل الكتاب إنما هو اسم لكل مكتوب ثم نقل في عرف أهل الشرع إلى كتاب الله تعالى وغلب إطلاقه عليه فيما بينهم، كما غلب إطلاق الكتاب عند النحاة على كتاب سيبويه، وأصل القرآن مصدر قرأ الشيء إذا جمعه، ثم نقل إلى المجموع المعين من كلام الله تعالى، ولما كان القرآن أكثر استعمالا في كلام الله من الكتاب وأشهر إطلاقا وأكثر تداولا عرفوا الكتاب به فهو من التعريف اللفظي،

٢٦ / ٦٢٢