شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

كلام الزوج، بل يجب إلغاء كيف، ويُقال في جوابه إنَّه إن كان نوى الطلاق؛ فيقع بغير تعليق، ومثال ما يُمكن فيه الحمل على مجرَّد الحال قول الرجل لامرأته: أنت طالق كيف شئت، فإنها تطلق كيف شاءت واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا إذا شاءت ذلك في المجلس، ومثال ما يتعيَّن إلغاؤه، ولا يمكن اعتبار الحالية فيه قول السيد لعبده: أنت حرٌّ كيف شئت، فإنه يعتق من حينه، ذلك لأن العتق لا كيفية له، فإن قيل: لا نُسلِّمُ إن لا كيفية له، كيف وأنه قد يكون منجزًا، وقد يكون معلَّقًا، وبدون مالٍ وبمالٍ، ومقيَّدًا بالزمان المستقبل ومطلقًا، وكل منها كيفية.

أُجيب: بأن هذه المعاني كيفيات للإعتاق لا للعتق؛ لأنه بعد وقوعه يثبت بكيفية مخصوصة غير مختلفة، والله أعلم، ثم قال:

وَغَيْرُ تَأْتِي صِفَةً وَاسْتِثْنَا … فَاخْتَلَفَ الحُكْمَانِ حَسْبَ المَعْنَى

فَدِرْهُمٌ عَلَى غَيْرِ رُبْعِ … ثَلاَثَةُ الأَرْبَاعِ إِنْ لَمْ تُرْفَعِ

وَلَمْ تُجَرَّ وَإِذَا مَا رُفِعَا … أَوْ جَرَّ فَالدِّرْهَمُ ثَابِتٌ مَعَا

لأَنَّ فِي انْتِصَابِهَا اسْتِثْنَاؤُهْ … وَأَنَّ فِي انْجِرَارِهَا إِلْغَاؤُهْ

لغير: استعمالان:

- أحدهما أن تستعمل صفة لنكرة، كجاء رجل غير زيد، ولا تتعرّف بالإضافة لشدة إبهامها.

- وثانيهما: أن تستعمل استثناء لمشابهة بينها وبين إلاَّ؛ لأن ما بعد كل واحدٍ منهما مغايرٌ لحكم ما قبله، نحو: جاء القوم غير زيد، والفرق بين الاستعماليْن بوجهين:

* الأول: أن استعمالها صفة مختص بالنكرة بخلاف الاستثناء.

* الثاني: أنه لو قال: جاءني رجل غير زيد؛ لم يكن فيه أنَّ زيدًا جاء أو لم يجيء، بل كان خبرًا أن غيره جاء، ولو قال: جاءني القوم غير زيدٍ بالنصب؛ فإنه يُفهم أن زيدًا لم يجيء لغة وعرفًا، فباختلاف الاستعمالين اختلف الحكم، فقول المقر: عليَّ درهم غير ربعٍ، بنصب غيرٍ؛ يوجب عليه ثلاثة أرباع الدرهم؛ لأنه بمنزلة أن لو قال: عليَّ درهم إلاَّ ربعًا، ويجب عليه درهم تامٌّ فيما إذا رفع غير أو جرَّها، أمَّا الرفع فلأنها تكون صفة للدرهم، فهو بمنزلة

٢٥١ / ٦٢٢