شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

قوله: عليَّ درهم مغايرٌ للربع، وأما الجرُّ فلأنها تكون حينئذ لغوًا لا معنى لها فيتمّ الكلام بدونها، فيثبت الإقرار بالدرهم كاملاً، والله أعلم.

** مبحث الصريح والكناية **

أَمَّا الصَّرِيحُ مِنْ مَجَازٍ كَانَا … أَوْ أَصْلِهِ مِنْهُ المُرَادُ بَانَا

وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ مَا بِهِ وَجَبْ … بِغَيْرِ نِيَّةٍِ قَضَاءً مُرْتَقَبْ

وَمَا اخْتَفَى مُرَادُهُ مِنْ ذَيْنِ … كِنَايَةٌ وَاثْبُتْ لَهَا حُكْمَيْنِ

ثُبُوتُ مَا بِهَا أُرِيدَ أَنْ قُصِدْ … وَدَفْعُهُ إِذًا بِشُبْهَةٍ تَرِدْ

اعلم أن الصريح والكناية قسمان للحقيقة والمجاز من حيث استعمال اللفظ في معناه، وبينهما وبين الحقيقة والمجاز عموم وخصوص وجهي؛ لأن بعض الحقيقة صريح، وبعضها كناية، وبعض الصريح حقيقة وبعضه مجاز، وبعض المجاز صريحٌ وبعضه كناية، وبعض الكناية مجازٌ وبعضها حقيقة، كما ستعرفه قريبًا.

* أما الصريح:

فهو ما ظهر المراد منه ظهورًا بيِّنًا، أي: انكشف انكشافًا تامًّا من حيث كثرة الاستعمال له كان ذلك اللفظ المستعمل حقيقة أو مجازًا، وهو معنى قول المصنف من مجازٍ كانا أو أصله، فإن أصل المجاز هي الحقيقة، وقوله: "منه المراد بانا": صلة لموصول محذوف، تقديره: فالذي منه المراد بانا، أي: الصريح هو الذي بانَ المراد منه، أي: ظهر ظهورًا بيِّنًا.

- وحكمه: ثبوت ما وجب به بلا توقُّفٍ على نيَّة؛ لأنه لوضوحه قام مقام معناه في إيجاب الحكم بحيث صار المنظور إليه نفس العبارة لا معناها، فصارت العبارة بحيث يثبت الحكم بها، بأيِّ وجه ذكرت من نداء أو وصف أو خبر، سواء نُويَ أو لَمْ ينْو، وهذا معنى قوله: "ثبوت ما به وجب من غير نية"، أمّأ قوله: "قضاء مرتقب"، فمعناه: إن ثبوت ذلك إنما هو في القضاء المنتظر، أي: يقضي بموجبه في الحكم الظاهر، وإن لَمْ ينْوِه أمَّا في الديانة فإنه يصدق في دينه إذا قال: نويْتُ غير موجب هذا اللفظ، إذا كان لكلامه محتمل، وذلك كما إذا نوى بقوله: أنت طالق رفع القيد الحسِّي عنها؛ لإطلاقها منه، فإنه يصدق ديانة لا قضاء.

* وأما

٢٥٢ / ٦٢٢