شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وعرفوه بما يميزه في خاصة نفسه بأمور ذكر منها المصنف أشياء حيث قال:

أما الكتاب فهو نظم نزلا … على نبينا وعنه نقِلاَ.

تواترا وكان في إنزاله … إعجازُ من ناواه في أحواله.

عرف الكتاب والمراد به كتاب الله تعالى بأنه النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المنقول عنه تواترا، والحال أن (في إنزاله) إعجاز من أراد معارضته في شيء من أحواله، من نحو بلاغته الباهرة وتراكيبه الظاهرة وبراهينه القاهرة، فالمراد هو الكلام المؤلف وآثر التعبير به عن اللفظ لما في أصل النظم من الحسن ولما في أصل اللفظ معنى الطرح، وهو أي النظم جنس يشمل القرآن وغيره من كل كلام مؤلف، وما بعده فصل مخرج لغير الكتاب من هذا التعريف، فخرج بالمنزل على نبينا الأحاديث الغير المنزلة عليه صلى الله عليه وسلم، فإنها لم تنزل نظما هكذا، وإنما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم معانيها، والكتب المنزلة على غيره صلى الله عليه وسلم كالتوراة والإنجيل، وخرج بالمنقول عنه تواترا، منسوخ التلاوة وما نقل عنه صلى الله عليه وسلم آحاد، فإنه ليس بقرآن ولا يعطى له حكم القرآن، وخرج بالقيد الأخير وهو الإعجاز الأحاديث الربانية على فرض نقلها تواترا، (واعلم) أن غرض الأصوليين من الكتاب إنما هو متعلق بالآية منه والآيتين وبالحرف الواحد ونحو ذلك لأن غرضهم منه هو إنما استنباط الحكم الشرعي من الدليل، ويكون ذلك الدليل آية ويكون حرفا، فهم يطلقون اسم الكتاب على المجموع من كتاب الله تعالى وعلى الآية وعلى الحرف منه، فاحتاجوا لتعريف منطبق على غرض الأصوليين فجمع بعضهم الإعجاز والإنزال على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والكتبة في المصاحف والنقل بالتواتر، واعتبر بعضهم الإنزال والإعجاز، لأن الكتابة والنقل ليس من اللوازم لتحقيق القرآن بدونهما في زمن النبي عليه السلام، واعتبر بعضهم الكتابة والإنزال

٢٧ / ٦٢٢